جَنّاتُ وَأُخْتُهَا فِي حَدِيقَةِ الحَيَوَانِ

جَنّاتُ وَأُخْتُهَا فِي حَدِيقَةِ الحَيَوَانِ

فِي صَبَاحِ يَوْمٍ مُشْمِسٍ وَجَمِيلٍ، اصْطَحَبَتْ جَنّاتُ أُخْتَهَا الصُّغْرَى فِي رِحْلَةٍ مُثِيرَةٍ إِلَى حَدِيقَةِ الحَيَوَانِ، وَلَمْ تَنْسَيَا أَنْ تَأْخُذَا مَعَهُمَا كَلْبَهُمَا الوَفِيَّ "رُوكِي" الَّذي كَانَ يَقْفِزُ فَرَحًا. عِنْدَ البَوَّابَةِ الكَبِيرَةِ، كَانَ الزُّوَّارُ يَقِفُونَ فِي صُفُوفٍ مُنْتَظِمَةٍ، وَمَا إِنْ رَنَّ الجَرَسُ مُعْلِنًا وَقْتَ الاِفْتِتَاحِ حَتَّى دَلَفَ الجَمِيعُ إِلَى عَالَمٍ مَلِيءٍ بِالعَجَائِبِ، حَيْثُ تَجْتَمِعُ حَيَوَانَاتٌ مِنْ كُلِّ بِقَاعِ الأَرْضِ، مِنْ أَفْرِيقِيَا وَآسِيَا وَأَمْرِيكَا.

بَدَأَتِ الرِّحْلَةُ عِنْدَ عَرِينِ الأُسُودِ، حَيْثُ شَاهَدَتِ الفَتَاتَانِ اللَّبُؤَةَ وَهِيَ تَلْعَبُ مَعَ أَشْبَالِهَا الصِّغَارِ بِحَنَانٍ، تُدَاعِبُ هَذَا بِطَرَفِ مِخْلَبِهَا وَتُؤَدِّبُ ذَاكَ إِذَا شَاغَسَ. ثُمَّ انْتَقَلَتْ جَنّاتُ وَأُخْتُهَا إِلَى حَوْضِ فَرَسِ النَّهْرِ الضَّخْمِ "بُوفِي"، الَّذِي كَانَ يَبْدُو كَسُولًا جِدًّا، حَتَّى إِنَّ "رُوكِي" ظَنَّ أَنَّهُ يُعَانِي مِنْ أَلَمٍ فِي أَسْنَانِهِ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَتَثَاءَبُ وَهُوَ غَارِقٌ فِي المَاءِ.

وَفِي رُكْنٍ بَارِدٍ، كَانَ الدُّبُّ القُطْبِيُّ يَسْتَمْتِعُ بِحَمَّامٍ ثَلْجِيٍّ، مُشْتَاقًا إِلَى مَوْطِنِهِ الأَصْلِيِّ فِي القُطْبِ المُتَجَمِّدِ، بَيْنَمَا كَانَ الجَمَلُ فِي المَكَانِ المُجَاوِرِ يَبْتَسِمُ لِلشَّمْسِ، مُتَذَكِّرًا رِمَالَ الصَّحْرَاءِ وَمُعَبِّرًا عَنْ سَعَادَتِهِ بِحَمْلِ الأَطْفَالِ عَلَى ظَهْرِهِ طَوَالَ اليَوْمِ. لَمْ تَخْلُ الرِّحْلَةُ مِنَ الضَّحِكِ حِينَ رَأَتِ الأُخْتَانِ مَجْمُوعَةً مِنَ القِرَدَةِ الصَّغِيرَةِ المُشَاكِسَةِ وَهِيَ تَقْفِزُ وَتَتَأَرْجَحُ، بَيْنَمَا تُحَاوِلُ أُمُّهُمْ تَنْظِيمَهُمْ وَمَنْعَهُمْ مِنْ أَكْلِ الكَثِيرِ مِنَ الفُولِ السُّودَانِيِّ.

تَعَجَّبَتِ الأُخْتُ الصُّغْرَى مِنْ طُولِ رَقَبَةِ الزَّرَافَةِ، وَتَسَاءَلَتْ كَيْفَ يُمْكِنُ لأَحَدٍ أَنْ يَهْمِسَ فِي أُذُنِهَا وَهِيَ عَالِيَةٌ هَكَذَا. ثُمَّ وَصَلُوا إِلَى فِيلَةِ الحَدِيقَةِ الثَّلَاثَةِ، وَعَرَفُوا أَنَّ الفِيلَ الأَبَ قَوِيٌّ جِدًّا وَقَدْ خَاضَ مَغَامَرَاتٍ كَثِيرَةً فِي غَابَاتِ آسِيَا، بَيْنَمَا كَانَ الفِيلُ الصَّغِيرُ يُحِبُّ تَنَاوُلَ الحَلْوَى. وَبَيْنَمَا هُمْ يَمْشُونَ، لَفَتَ نَظَرَهُمْ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ بِخُطُوطِهِ السَّوْدَاءِ وَالبَيْضَاءِ الزَّاهِيَةِ، فَأَخْبَرَتْ جَنّاتُ أُخْتَهَا أَنَّهُ سَرِيعٌ كَالرِّيحِ وَشُجَاعٌ كَالأَسَدِ.

وَاصَلَتِ المَجْمُوعَةُ جَوْلَتَهَا لِتَشْهَدَ مَشْهَدًا طَرِيفًا لِطُيُورِ البِطْرِيقِ الَّتِي بَدَتْ وَكَأَنَّهَا تَرْتَدِي مَلَابِسَ رَسْمِيَّةً لِحُضُورِ حَفْلِ زِفَافٍ. كَمَا رَأَوْا أُمَّ كَنْغَرٍ تَحْمِلُ صِغَارَهَا فِي جَيْبِهَا الخَاصِّ لِحِمَايَتِهِمْ. وَفِي المَعْرِضِ المَائِيِّ، شَاهَدُوا السُّلَحْفَاةَ البَحْرِيَّةَ "كُوكِيت" وَهِيَ تَعُومُ بِرَشَاقَةٍ، وَتَخَيَّلَتْ جَنّاتُ أَنَّ هَذِهِ السُّلَحْفَاةَ رُبَّمَا رَأَتْ كُنُوزَ القَرَاصِنَةِ الغَارِقَةَ فِي أَعْمَاقِ البِحَارِ.

لَمْ يَنْسَ طَائِرُ المَارَابُو وَطُيُورُ الغُرْنُوقِ أَنْ يَخْطَفُوا الأَنْظَارَ بِرِيشِهِمْ المُلَوَّنِ، كَمَا رَأَوْا طُيُورَ النُّحَامِ (الفَلَامِينْجُو) الوَرْدِيَّةَ وَهِيَ تَقِفُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدَةٍ فِي مَنْظَرٍ بَدِيعٍ. وَمَعَ نِهَايَةِ اليَوْمِ، بَدَأَ الحَارِسُ يَدُقُّ جَرَسَ الإِغْلَاقِ، فَعَادَتْ جَنّاتُ وَأُخْتُهَا وَكَلْبُهُمَا "رُوكِي" إِلَى المَنْزِلِ وَهُمْ يَشْعُرُونَ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ، مُتَمَنِّينَ العَوْدَةَ مَرَّةً أُخْرَى لِرُؤْيَةِ النُّمُورِ وَالتَّمَاسِيحِ الَّتِي لَمْ يَسْمَحْ لَهُمُ الوَقْتُ بِزِيَارَتِهَا.


إرسال تعليق

أحدث أقدم