الصديق المجنح والنجاة من الغدر

الصديق المجنح والنجاة من الغدر

في قديم الزمان، وفي بقعة هادئة تقع على أطراف غابة خضراء شاسعة الأشجار، كان هناك حطاب فقير يكسب رزقه من عرق جبينه. كان هذا الحطاب يخرج كل صباح مع خيوط الفجر الأولى حاملا فأسه الثقيلة، ويمضي يومه بين الأشجار يقطع الأخشاب ويجمعها بعناية، ثم يذهب بها إلى المدينة ليبيعها للناس ويوفر ثمن طعامه. وفي أحد الأيام، وبعد أن أتم عمله الشاق وبينما كان يلملم أغراضه استعدادا للعودة إلى منزله، حدث أمر مدهش لم يتوقعه ؛ إذ طار ببغاء جميل جدا ذو ألوان زاهية وحط برفق على يده. لم يهرب الطائر بل بدا وكأنه يطلب الرفقة، فقرر الحطاب أن يحمله معه إلى كوخه الصغير الذي كان يعيش فيه مع زوجته.

ولأن الحطاب لم يرزق بأطفال يؤنسون وحدته، فقد وجد في هذا الببغاء الصغير ابنا له، فصار يعتني به عناية فائقة. كان يقدم له الطعام والماء بانتظام، ويلاعبه برقة ويعامله بكل عطف وحنان. ومع مرور الأيام، نشأت بين الحطاب والببغاء علاقة صداقة متينة، وأصبحا صديقين حميمين لا يقوى أحدهما على فراق الآخر. وكان الببغاء الوفي ينتظر صديقه كل يوم خلف النافذة، وبمجرد أن يراه عائدا، يستقبله بفرح كبير ولهفة وحنين، وكأنه يرحب بعودته بسلام.

لكن السعادة داخل هذا الكوخ لم تكن مكتملة؛ إذ كانت زوجة الحطاب امرأة سيئة الطباع، قبيحة القلب، ومملوءة بالحقد والشر. كان كل ما يشغل بالها هو كيف تستولي على مال زوجها القليل لتعطيه لوالديها وأقاربها. أخذت هذه المرأة تفكر ليلا ونهارا في وسيلة تحقق لها مطامعها، حتى اهتدت إلى فكرة شريرة وهي التخلص من زوجها نهائيا. اتفقت الزوجة مع أخيها على خطة غادرة لقتل الحطاب المسكين في منتصف الليل.

لحسن الحظ، كان الببغاء الوفي موجودا في المنزل عندما دار هذا الحديث، فسمع الحوار الذي دار بين الزوجة وأخيها وفهم نواياهما الخبيثة. وحفظ الببغاء بذكائه الجملة التي كانت الزوجة ترددها باستمرار لتأكيد خطتها: "سيقتل الحطاب اليوم في سريره". وبمجرد أن دخل الحطاب بيته، أسرع الببغاء إليه وحط على كتفه وراح يكرر بصوت عال: "سيقتل الحطاب اليوم في سريره". فوجئ الحطاب بهذا الكلام الغريب، وبدأت الشكوك تراوده حول وجود خطر يهدد حياته، وبعد تفكير عميق وفهم دقيق لطباع زوجته، أدرك حقيقة المؤامرة.

وعندما حل منتصف الليل، تسلل شقيق الزوجة إلى الغرفة وهو يظن أن الحطاب يغط في نومه، فرفع سيفه وانهال ضربا على الفراش. لكن الحطاب كان قد تنبه للحيلة بفضل صديقه الببغاء، فاختبأ خلف الستارة ليراقب ما سيحدث. وبسرعة كبيرة، أحبط الحطاب هذه المؤامرة الدنيئة وأمسك بالزوجة وشقيقها وسلمهما إلى الشرطة لينالا جزاءهما. وهكذا، تخلص الحطاب إلى الأبد من شر زوجته وطمعها، وقضى بقية حياته في هدوء وسكينة مع صديقه الببغاء الوفي الذي أنقذ حياته من الموت المحقق.

إرسال تعليق

أحدث أقدم