السندباد البحري
يا أصدقائي الصغار، تعالوا لاحكي لكم الآن عن مغامراتي المثيرة والمدهشة التي خضتها في البحار الواسعة. ولكن، قبل أن نبدأ، اسمحوا لي أولا أن أعرفكم بنفسي. أنا اسمي سندباد، أما لقب البحري فقد أطلقه علي الناس الذين قرأوا عن رحلاتي ومغامراتي الكبيرة في عالم الخيال. لقد ولدت في عائلة طيبة وعشت حياة سعيدة يملؤها الرخاء ووسائل الراحة. لكن قلبي كان منذ الطفولة يخفق بحب المغامرة، وكنت أتمنى أن أكبر بسرعة لأصبح رجلا قويا قادرا على التجول في بلاد العالم بحثا عن مواقف خارقة للعادة.
وعندما كبرت ووجدت نفسي قادرا على اقتحام المخاطر، قررت أن أبدأ رحلتي الكبرى. فارتديت أثمن حلة حريرية عندي، ووضعت سيفي في الحزام ليكون رفيقي في الدفاع عن نفسي، ثم انطلقت نحو الشاطئ. وهناك، التقيت بصديق عزيز كان يستعد للسفر على إحدى السفن. كان يحمل معه حقيبة صغيرة تحتوي على أشياء ثمينة جدا، فدعاني لمرافقته في هذه الرحلة الطويلة.
وبينما كانت السفينة تشق عباب البحر بهدوء، هبت فجأة عاصفة مروعة جعلت القلوب ترتجف من الرعب. فامتلأ قلب صديقي بالخوف، وتوسل إلي أن أحمل حقيبته الثمينة وأوصلها إلى وجهتها إذا أصابه مكروه، فأعطيته وعدا بذلك. اشتدت العاصفة حتى تحطمت السفينة وغرقت في لحظات سريعة، ورأيت صديقي يسقط في الأمواج العاتية. فأسرعت بربط الحقيبة حول وسطي، وأخذت أصارع الماء بكل ما أوتيت من قوة حتى لا تبتلعني الأمواج.
وبعد تعب شديد، وصلت إلى ما ظننته جزيرة، لكن ياللعجب! لقد بدأت تلك الأرض تتحرك فجأة. اكتشفت أنها لم تكن جزيرة، بل كانت ظهر حوت ضخم ينام هادئا فوق الماء، فقفزت فزعا إلى البحر مرة أخرى. تابعت السباحة حتى وصلت إلى شاطئ أرض غريبة ومجهولة، وهناك رأيت بيضة ضخمة جدا بحجم غير عادي. وبينما كنت أتأملها، ظهر في السماء طائر العقاب الأسطوري، وقبل أن أدرك ما يحدث، وجدني معلقا بين مخالبه القوية وهو يحلق بي عاليا في الفضاء حتى أنزلني في أرض زراعية بعيدة.
أفقت من دهشتي لأجد رجالا مسلحين يهاجمونني، فاستللت سيفي للدفاع عن نفسي. ولكن فجأة، ظهر من خلف الأشجار عملاق ضخم جدا وطويل القامة، وبدأ يهاجم أعدائي وينقض عليهم بقوة. استغللت الفرصة وهربت، حتى التقيت برجال آخرين تحطمت سفنهم مثلي. كنا نشعر بجوع شديد، فوجدنا بيضة كبيرة لطائر العقاب فكسرناها وأكلنا الفرخ الذي بداخلها.
أخيرا، مرت بنا سفينة فاستقليناها، ولكن طائر العقاب ظهر ثانية وهو يحمل حجرا كبيرا ألقاه على السفينة فحطمها تماما. ولحسن حظي، وجدت قارب نجاة أوصلني إلى وجهتي المنشودة. وهناك، قابلت أمين الخزينة الملكية وسلمته الحقيبة الأمانة، ففتحت أمام عيني لتكشف عن ثروة هائلة من الأحجار الكريمة.
عندما سمع الملك عن وفائي بعهدي، أهداني أموالا كثيرة وقصرا عظيما تحيط به الزهور الجميلة. ورغم أنه عرض علي مناصب كبيرة، إلا أنني قررت العودة إلى وطني لأستريح بعد كل ما عانيته من مخاطر. وهكذا يا أصدقائي انتهت حكايتي، وأنا أرحب بزيارتكم لي دائما في مدينة الأكاذيب.