عَنْكُوبُ وَأَحْذِيَةُ العِيدِ المُلَوَّنَةُ
فِي صَبَاحِ يَوْمِ العِيدِ السَّعِيدِ، اسْتَيْقَظَ العَنْكَبُوتُ الصَّغِيرُ "عَنْكُوبُ" وَهُوَ يَشْعُرُ بِحَمَاسٍ كَبِيرٍ، فَقَدْ كَانَ يَنْوِي أَنْ يَشْتَرِيَ حِذَاءً جَدِيداً لِيَحْتَفِلَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ. تَوَجَّهَ عَنْكُوبُ إِلَى مَتْجَرِ الأَحْذِيَةِ وَطَلَبَ مِنَ البَائِعِ ثَمَانِيَةَ أَحْذِيَةٍ جَمِيلَةٍ وَمُتَشَابِهَةٍ لِيَرْتَدِيَهَا فِي أَقْدَامِهِ الثَّمَانِيَةِ. نَظَرَ إِلَيْهِ البَائِعُ بِأَسَفٍ وَقَالَ: "أَنَا أَعْتَذِرُ مِنْكَ يَا عَنْكُوبُ، لَا تُوجَدُ عِنْدِي ثَمَانِيَةُ أَحْذِيَةٍ مُتَشَابِهَةٍ، لَقَدْ تَأَخَّرْتَ كَثِيراً فِي المَجِيءِ". لَمْ يَيْأَسْ عَنْكُوبُ، بَلْ بَدَأَ يَبْحَثُ فِي كُلِّ مَكَانٍ عَنْ أَحْذِيَةٍ تُنَاسِبُهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَطْلَبَهُ فِي أَيِّ مَتْجَرٍ.
شَعَرَ عَنْكُوبُ بِحُزْنٍ شَدِيدٍ، وَقَرَّرَ العَوْدَةَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَالدُّمُوعُ تَمْلأُ عَيْنَيْهِ. وَفِي طَرِيقِ العَوْدَةِ، قَابَلَ نَحْلَةً نَشِيطَةً سَأَلَتْهُ بِلُطْفٍ: "لِمَ أَنْتَ حَزِينٌ يَا عَنْكُوبُ؟". أَخْبَرَهَا عَنْكُوبُ بِمُشْكِلَتِهِ، ثُمَّ سَأَلَهَا كَيْفَ وَجَدَتْ أَحْذِيَتَهَا، فَأَجَابَتْ بَسَاطَةٍ: "أَنَا لَدَيَّ سِتَّةُ أَقْدَامٍ فَقَطْ، وَقَدْ وَجَدْتُ سِتَّةَ أَحْذِيَةٍ تُنَاسِبُنِي". تَرَكَهَا عَنْكُوبُ وَتَابَعَ مَسِيرَهُ، لِيَلْتَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَحِيدِ القَرْنِ القَوِيِّ. سَأَلَهُ وَحِيدُ القَرْنِ عَنْ سَبَبِ كَدَرِهِ، فَقَالَ عَنْكُوبُ: "لَمْ أَجِدْ ثَمَانِيَةَ أَحْذِيَةٍ مُتَشَابِهَةٍ، فَكَيْفَ وَجَدْتَ أَنْتَ أَحْذِيَتَكَ؟". ابْتَسَمَ وَحِيدُ القَرْنِ وَقَالَ: "أَنَا أَحْتَاجُ لِأَرْبَعَةِ أَحْذِيَةٍ فَقَطْ لِأَنَّ عِنْدِي أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ".
زَادَ حُزْنُ عَنْكُوبٍ لِأَنَّ الجَمِيعَ يَمْلِكُونَ أَحْذِيَةً إِلَّا هُوَ. وَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي، قَابَلَ البَطَّةَ الَّتِي سَأَلَتْهُ عَنْ سَبَبِ حُزْنِهِ، فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ ثَمَانِيَةِ أَحْذِيَةٍ مُتَشَابِهَةٍ. قَالَتِ البَطَّةُ: "أَنَا أَحْتَاجُ لِحِذَاءَيْنِ فَقَطْ". عَادَ عَنْكُوبُ إِلَى بَيْتِهِ وَاعْتَكَفَ فِيهِ، بَيْنَمَا كَانَ سُكَّانُ القَرْيَةِ يَجْتَمِعُونَ لِلاحْتِفَالِ. هُنَاكَ، سَأَلَتِ الجَدَّةُ سُلَحْفَاةُ عَنْ غِيَابِ عَنْكُوبٍ. حَكَتِ النَّحْلَةُ وَوَحِيدُ القَرْنِ وَالبَطَّةُ مَا حَدَثَ مَعَهُ وَكَيْفَ أَنَّهُ عَادَ حَزِيناً لِعَدَمِ عُثُورِهِ عَلَى أَحْذِيَةٍ.
فَجْأَةً، قَالَتِ الغَزَالَةُ الرَّشِيقَةُ: "لَدَيَّ فِكْرَةٌ رَائِعَةٌ!"، وَأَخْبَرَتْهُمْ بِخُطَّتِهَا الَّتِي أَعْجَبَتِ الجَمِيعَ. انْطَلَقَ أَهْلُ القَرْيَةِ جَمِيعاً إِلَى مَنْزِلِ عَنْكُوبٍ وَطَرَقُوا بَابَهُ. عِنْدَمَا فَتَحَ عَنْكُوبُ البَابَ، وَجَدَ أَصْدِقَاءَهُ يَحْمِلُونَ لَهُ صُنْدُوقاً جَمِيلاً فِيهِ هَدِيَّةٌ. فَتَحَ عَنْكُوبُ الهَدِيَّةَ فَمَلأَتِ الضَّحْكَةُ وَجْهَهُ، لَقَدْ كَانَتْ تَحْتَوِي عَلَى ثَمَانِيَةِ أَحْذِيَةٍ، وَلَكِنَّ كُلَّ حِذَاءٍ كَانَ بِلَوْنٍ مُخْتَلِفٍ وَزَاهٍ.
لَقَدْ كَانَتْ تِلْكَ هِيَ الفِكْرَةُ؛ أَنْ يَرْتَدِيَ أَحْذِيَةً مُلَوَّنَةً وَغَيْرَ مُتَشَابِهَةٍ. انْدَهَشَ عَنْكُوبُ عِنْدَمَا رَأَى أَصْدِقَاءَهُ أَيْضاً يَرْتَدُونَ أَحْذِيَةً مُلَوَّنَةً وَمُخْتَلِفَةً تَمَاماً مِثْلَهُ. لَبِسَ عَنْكُوبُ أَحْذِيَتَهُ الجَدِيدَةَ وَبَدَأَ يَقْفِزُ فَرِحاً فِي الهَوَاءِ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ الجَمِيعُ فِي بَهْجَةٍ وَسُرُورٍ. وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، صَارَ سُكَّانُ القَرْيَةِ فِي كُلِّ عِيدٍ يَرْتَدُونَ مَلَابِسَ مُلَوَّنَةً وَأَحْذِيَةً مُلَوَّنَةً، كُلُّ حِذَاءٍ بِلَوْنٍ مُخْتَلِفٍ، لِيَحْتَفِلُوا مَعاً بِالحُبِّ وَالسَّعَادَةِ.