قصص مشوقة: جاك القفاز والأميرة أرابيلا حكاية المغامرة والقفزة التي صنعت أميرا

هل يمكن لعادة غريبة يمتلكها الشخص ان تحول مجرى حياته بالكامل وتجعله بطلا؟ في هذه القصة الحماسية والمليئة بالاثارة والضحك، سنرافق الشاب جاك الذي كان يعشق القفز منذ صغره، في رحلته الاستكشافية حول العالم. تعرفوا كيف قادته قفزة شجاعة للهرب من تمساح مرعب الى ساحة قصر ملكي، وكيف نجح بذكائه وخفته في الفوز بقلب الاميرة ارابيلا وابهار الملك!

قصة جاك القفاز والاميرة ارابيلا

بدأ جاك القفز منذ ان تعلم المشي؛ كانت قفزات صغيرة في البداية، ثم اصبحت اكبر فأكبر مع مرور الايام والسنين. وعندما كبر، وجد ان القفز هو اسهل واسرع وسيلة للتنقل في كل مكان يذهب اليه. وكان الناس في قريته يقولون باعجاب عندما يرونه يمر طائرا في الهواء: "ها هو جاك القفاز يمر مسرعا، لا فائدة من محاولة اللحاق به ابدا".

في احد الايام، قرر جاك مغادرة قريته ليرى العالم الواسع، ويسير لمسافات طويلة لعله يشفى من رغبته المستمرة في القفز ويعيش حياة عادية. ودع والدته قائلا: "سأعود يا امي بعد ان اصنع ثروتي الكبيرة واتخلص من هذه العادة، فلا اريد ان اظل مشهورا بجاك القفاز طوال حياتي".

وبعد ان سار عدة اميال بعيدا عن منزله، وجد امامه مساحة واسعة من الماء البارد اللامع. فترك حذاءه على الضفة ونزل ليستمتع بالماء ويهدئ من روع قدميه. وكم كانت صدمته ورعبه كبيرا عندما رأى تمساحا ضخما ومخيفا يسبح نحوه بسرعة ويفتح فمه الكبير! لم يكن امامه سوى خيار واحد للنجاة بحياته.. لقد قفز بكل ما اوتي من قوة!

بقفزة واحدة هائلة وخارقة، هبط جاك بسلام على الضفة الاخرى للماء. وفجأة، وجد نفسه في مأزق جديد؛ اذ احاط به جنود مسلحون بالسيوف من كل اتجاه! وبسرعة بديهته، قام بقفزة اخرى طائرة ومرتفعة مرت من فوق رؤوس الجنود تماما! نظر الجنود اليه بذهول وتجمدوا في مكانهم، بينما كان جاك ينظر للاسفل نحو الباحة الواسعة التي سيهبط فيها، والتي كانت تقع مباشرة امام قصر ملكي فخم وعظيم.

اسرع جنود آخرون من حراس القصر وامسكوا به وقادوه الى حضرة الملك ليفسر وجوده. اعتذر جاك للملك بأدب شديد وشرح له بمصداقية انه قفز فقط لأنه كان في خطر شديد من التمساح الذي هاجمه في الماء. ابتسم الملك وقال متعجبا: "بالتأكيد! فأنت اول شخص تفر منه التمساح كاميلا الشرسة!". ارتعش جاك بمجرد التفكير في شكل ذلك التمساح المرعب مجددا.

في تلك اللحظة المشوقة، دخلت الاميرة الجميلة "ارابيلا" وتحدثت مع والدها الملك، فالتفت الملك الى جاك وقال بنبرة تحد: "لدينا زوار آخرون من الامراء هنا يتنافسون للفوز بقلب ابنتي والزواج منها، هل تود الانضمام اليهم في المنافسة؟". انحنى جاك بأدب شديد للاميرة ثم للملك وقال باعتزاز وفخر: "يشرفني ذلك كثيرا يا مولاي".

تقرر اقامة المسابقة الكبرى في ذلك المساء نفسه، وكان على جاك ان يبارز اميرا شجاعا بالسيف امام العائلة الملكية ومئات الحاضرين من وجهاء البلاد، وكان الامر في غاية الصعوبة ومليئا بالتحدي والاثارة.

في بداية المبارزة، كان جاك يتحرك بخفة ورشاقة ليحمي نفسه من ضربات خصمه، ثم بدأ يقوم بقفزاته العالية والمتتالية التي يتقنها. ظن الجمهور الحاضر ان حركاته ذكية ومضحكة للغاية، وبدأ الجميع يضحكون بشدة من قلبهم، حتى ان الملك كان يمسك بطنه من كثرة الضحك، وكاد يسقط من عرشه ذهولا عندما قفز جاك فوق رأس الامير ببراعة تماما! صاح الملك ضاحكا وهو يلوح بيده: "توقف! توقف! هذا يكفي.. لا استطيع الضحك اكثر من هذا!".

ولم يعاقب الملك جاك لأنه جعل الامير يبدو بسيطا امام الناس، بل تقدمت الاميرة ارابيلا وامسكت بيده بحب ورقصا معا رقصة جميلة في قاعة الاحتفال الكبرى. نظرت الاميرة الى قدميه الحافيتين وقالت بلطف وابتسامة: "قدماك مرنتان جدا وسريعتان، ولكن ألا تكونان اكثر راحة وامانا داخل الحذاء؟". شعر جاك بالخجل الشديد، ولكنه رأى ابتسامتها الجميلة فتشجع.

وقال لها بحماس: "تعالي معي لترين شيئا!"، ورقصا معا بانسجام حتى خرجا من القصر تماما ووصلا الى حافة الماء حيث التمساح. وهناك، حمل جاك الاميرة ارابيلا بين ذراعيه وقام بقفزة طائرة هائلة وساحرة في الهواء. ولمعت عين التمساح كاميلا تحت ضوء القمر وهي تشاهدهما يمران فوقها كالشهاب! وهبطا بسلام وامان على الضفة الاخرى بجانب حذاء جاك القديم. فارتدى حذاءه بسرعة، وقام بقفزة اخرى مذهلة اعاد بها اميرته الغالية فوق الماء الى داخل القصر وسط دهشة الحراس.

وفي القصر، القى الملك خطبة عظيمة اعلن فيها زواجهما المبارك، وارسلت الدعوات الفاخرة لوالدي جاك ليحضرا الحفل. وعندما سأله الملك بحنان عن اللقب والاسم الجديد الذي يود ان يُنادى به بعد ان اصبح اميرا رسميا في البلاد، ابتسم جاك وتذكر قريته وقال: "أي اسم تختاره يا مولاي، انا سعيد جدا بجانب ارابيلا لدرجة انه يمكنك حتى مناداتي بجاك القفاز!".

Hikayat.vip

أحدث أقدم