الدجاجة التي تتمنى دائما فصلا آخر

نَقْنَق وَأُمْنِيَاتُ الفُصُولِ

الدَّجَاجَةُ الَّتِي تَتَمَنَّى دَائِمًا فَصْلًا آخَرَ

غَطَّى بِسَاطٌ جَدِيدٌ مِنَ الثَّلْجِ الأَبْيَضِ النَّاعِمِ كُلَّ شَيْءٍ. لَكِنَّ الدَّجَاجَةَ نَقْنَق لَمْ تَكُنْ سَعِيدَةً. قَالَتْ وَهِيَ تَتَذَمَّرُ: "ثَلْجٌ، ثَلْجٌ، ثَلْجٌ!"، بَيْنَمَا كَانَتْ مِكْنَسَتُهَا تَجِدُ صُعُوبَةً فِي إِزَاحَةِ الطَّبَقَةِ الرَّقِيقَةِ عَنْ شُرْفَتِهَا. "لَيْتَ هَذَا الشِّتَاءَ يَنْتَهِي فَحَسْبُ!".

قَفَزَ صَدِيقُهَا الأَرْنَبُ سَرِيعٌ نَحْوَهَا، وَقَدْ غَطَّتْ رُقَاقَاتُ الثَّلْجِ أُذُنَيْهِ الطَّوِيلَتَيْنِ. سَأَلَهَا بِلُطْفٍ: "حَقًّا يَا نَقْنَق؟ إِذَنْ أَنْتِ تَتَمَنَّيْنَ حُلُولَ فَصْلِ الرَّبِيعِ؟"
"أَوْه، نَعَمْ!" وَافَقَتْ نَقْنَق بِحَمَاسٍ. "أَحْلُمُ بِالبَرَاعِمِ الخَضْرَاءِ وَالزُّهُورِ! وَلَكِنْ..." تَوَقَّفَتْ لِتُفَكِّرَ، "عِنْدَمَا يَأْتِي أَبْرِيلُ بِأَمْطَارِهِ وَيُصْبِحُ كُلُّ شَيْءٍ مُوحِلًا وَطِينِيًّا، أَبْدَأُ بِتَمَنِّي أَنْ يُسْرِعَ الصَّيْفُ فِي القُدُومِ".

قَالَ سَرِيعٌ وَعَيْنَاهُ تَلْمَعَانِ: "فَهِمْتُ. وَمَاذَا عَنِ الصَّيْfِ يَا نَقْنَق؟ هَلْ يُنَاسِبُكِ تَمَامًا؟"
تَنَهَّدَتْ نَقْنَق: "الصَّيْفُ جَمِيلٌ. لِفَتْرَةٍ. لَكِنَّهُ يُصْبِحُ حَارًّا جِدًّا وَمُغْبَرًّا فِي أُغُسْطُسَ. وَعِنْدَهَا، أَكُونُ دَائِمًا مُسْتَعِدَّةً لِفَصْلِ الخَرِيفِ، صَدِّقْنِي".

ضَحِكَ الأَرْنَبُ سَرِيعٌ ضِحْكَةً دَافِئَةً فِي الهَوَاءِ البَارِدِ. "إِذَنْ يَا نَقْنَق، أَظُنُّ أَنَّ الخَرِيفَ هُوَ فَصْلُكِ المُفَضَّلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ؟"
قَالَتْ نَقْنَق مُفَكِّرَةً: "أَعْتَقِدُ ذَلِكَ. الخَرِيفُ لَطِيفٌ، بِهَوَائِهِ المُنْعِشِ وَأَلْوَانِهِ الجَمِيلَةِ... إِلَّا عِنْدَمَا يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الأَوْرَاقَ، وَالأَوْرَاقَ، وَالمَزِيدَ مِنَ الأَوْرَاقِ! بِصَرَاحَةٍ، هَذَا يَجْعَلُنِي أَتَمَنَّى قُدُومَ الشِّتَاءِ لِيُغَطِّيَهَا كُلَّهَا".

صَاحَ سَرِيعٌ: "الشِّتَاءُ!"، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الدَّرَجِ الثَّلْجِيِّ وَانْفَجَرَ فِي الضَّحِكِ. "نَقْنَق، يَا نَقْنَق! لَقَدْ تَمَنَّيْتِ مُرُورَ العَامِ بِأَكْمَلِهِ وَالعَوْدَةَ إِلَى حَيْثُ بَدَأْتِ!"
فَتَحَتْ نَقْنَق عَيْنَيْهَا بِدَهْشَةٍ. فَكَّرَتْ فِي تَذَمُّرِهَا مِنَ الطِّينِ، وَالحَرِّ، وَالأَوْرَاقِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي. كَانَ سَرِيعٌ عَلَى حَقٍّ! انْطَلَقَتْ مِنْهَا ضِحْكَةٌ صَغِيرَةٌ أَيْضًا. "يَا إِلَهِي، فَعَلْتُ ذَلِكَ حَقًّا!" قَالَتْ. "أَوْه يَا سَرِيعُ، أَلَنْ يَكُونَ أَمْرًا مُرِيعًا لَوْ مَرَّ العَامُ بِهَذِهِ السُّرْعَةِ حَقًّا؟"

فَجْأَةً، لَمْ يَعُدِ الثَّلْجُ مُزْعِجًا. بَدَا وَكَأَنَّهُ بِسَاطٌ نَظِيفٌ وَلَامِعٌ. قَالَتْ نَقْنَق بِسَعَادَةٍ وَهِيَ تَرْمِي مِكْنَسَتَهَا: "ثَلْجٌ، ثَلْجٌ، يَا لَهُ مِنْ ثَلْجٍ جَمِيلٍ!". وَقَفَزَتْ مِنَ الدَّرَجِ لِتُسَاعِدَ الأَرْنَبَ سَرِيعًا فِي صُنْعِ رَجُلِ ثَلْجٍ كَبِيرٍ وَمَرِحٍ فِي سَاحَتِهَا الأَمَامِيَّةِ البَيْضَاءِ المُتَلَأْلِئَةِ.

مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ هَذِهِ القِصَّةِ؟

القِيَمُ وَالدُّرُوسُ الأَخْلَاقِيَّةُ

  • تَقْدِيرُ اللَّحْظَةِ الحَاضِرَةِ: تُعَلِّمُنَا القِصَّةُ أَنْ نَجِدَ الفَرَحَ فِي يَوْمِنَا الحَالِيِّ بَدَلًا مِنَ التَّطَلُّعِ الدَّائِمِ لِلْغَدِ.
  • إِيجَادُ الخَيْرِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ: لِكُلِّ فَصْلٍ وَكُلِّ مَوْقِفٍ جَمَالُهُ وَتَحَدِّيَاتُهُ الخَاصَّةُ. مِنَ المُهِمِّ أَنْ نَبْحَثَ عَنِ الجَانِبِ الإِيجَابِيِّ.
  • خَطَرُ التَّذَمُّرِ: الشَّكْوَى المُسْتَمِرَّةُ يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَنَا نُفَوِّتُ السَّعَادَةَ المَوْجُودَةَ أَمَامَنَا مُبَاشَرَةً.
  • الصَّدَاقَةُ وَوَجْهَاتُ النَّظَرِ: الصَّدِيقُ الجَيِّدُ، مِثْلُ سَرِيعٍ، يُمْكِنُ أَنْ يُسَاعِدَنَا عَلَى رُؤْيَةِ الأُمُورِ بِطَرِيقَةٍ جَدِيدَةٍ وَأَفْضَلَ.

هَيَّا نَخْتَبِرْ أَنْفُسَنَا!

أَسْئِلَةُ الفَهْمِ وَالاِسْتِيعَابِ

  1. لِمَاذَا كَانَتْ نَقْنَق غَيْرَ سَعِيدَةٍ فِي بِدَايَةِ القِصَّةِ؟
  2. مَا هِيَ شَكْوَى نَقْنَق مِنْ فَصْلِ الرَّبِيعِ؟
  3. لِمَاذَا كَانَتْ نَقْنَق تَمَلُّ مِنْ فَصْلَيِّ الصَّيْفِ وَالخَرِيفِ؟
  4. مَا الشَّيْءُ الَّذِي سَاعَدَ سَرِيعٌ نَقْنَق عَلَى فَهْمِهِ؟
  5. مَاذَا قَرَّرَتْ نَقْنَق وَسَرِيعٌ أَنْ يَفْعَلَا فِي نِهَايَةِ القِصَّةِ؟

أَسْئِلَةُ التَّفْكِيرِ النَّقْدِيِّ

  1. هَلْ تَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِنَ المقبولِ أَحْيَانًا أَنْ نَتَمَنَّى فَصْلًا مُخْتَلِفًا؟ لِمَاذَا؟
  2. كَيْفَ كَانَتْ سَتَخْتَلِفُ القِصَّةُ لَوْ أَنَّ سَرِيعًا وَافَقَ نَقْنَق عَلَى شَكْوَاهَا؟
  3. إِلَى جَانِبِ صُنْعِ رَجُلِ ثَلْجٍ، مَا هِيَ الأَشْيَاءُ المُمْتِعَةُ الأُخْرَى الَّتِي يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِي الشِّتَاءِ؟

لِنَرْبِطِ القِصَّةَ بِحَيَاتِنَا

  1. مَا هُوَ فَصْلُكَ المُفَضَّلُ، وَمَا أَكْثَرُ شَيْءٍ تُحِبُّهُ فِيهِ؟
  2. هَلْ تَذَمَّرْتَ مِنْ قَبْلُ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ اكْتَشَفْتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَيِّئًا فِي النِّهَايَةِ؟
  3. مَنْ هُوَ الصَّدِيقُ فِي حَيَاتِكَ الَّذِي يُسَاعِدُكَ عَلَى الشُّعُورِ بِالسَّعَادَةِ، كَمَا فَعَلَ سَرِيعٌ مَعَ نَقْنَق؟

هَيَّا نَلْعَبْ مَعًا!

أَنْشِطَةٌ مُمْتِعَةٌ

  • اُرْسُمْ الفُصُولَ الأَرْبَعَةَ: قَسِّمْ وَرَقَةً إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ. فِي كُلِّ قِسْمٍ، ارْسُمْ صُورَةً لِكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَبْدُوَ سَاحَةُ نَقْنَق فِي الشِّتَاءِ، وَالرَّبِيعِ، وَالصَّيْفِ، وَالخَرِيفِ.
  • مَثِّلِ القِصَّةَ: مَعَ صَدِيقٍ، تَبَادَلَا أَدْوَارَ نَقْنَق وَسَرِيعٍ. قُومَا بِتَمْثِيلِ الحِوَارِ، وَاحْرِصَا عَلَى إِظْهَارِ انْزِعَاجِ نَقْنَق وَضَحِكَاتِ سَرِيعٍ المَرِحَةِ.
  • جَرَّةُ الأَشْيَاءِ المُفَضَّلَةِ: زَيِّنْ جَرَّةً. عَلَى قِطَعٍ صَغِيرَةٍ مِنَ الوَرَقِ، اكْتُبِ الأَشْيَاءَ الَّتِي تُحِبُّهَا فِي الفَصْلِ الحَالِيِّ وَضَعْهَا فِي الجَرَّةِ. اقْرَأْهَا عِنْدَمَا تَشْعُرُ بِالتَّذَمُّرِ!
Hikayat.vip

أحدث أقدم