عَدْنَان وَتَوْقِيرُ الكِبَارِ

عَدْنَان وَتَوْقِيرُ الكِبَارِ


كَانَ عَدْنَانُ يَعْرِفُ قَدْرَ كِبَارِ السِّنِّ، فَكَانَ يُعَامِلُهُمْ بِكُلِّ لُطْفٍ وَاحْتِرَامٍ وَأَدَبٍ.


إِذَا رَأَى عَدْنَانُ رَجُلاً مُسِنّاً في الشَّارِعِ، بَادَرَ إِلَى إِلْقَاءِ السَّلَامِ عَلَيْهِ بِابْتِسَامَةٍ وَقُورَةٍ.


تَعَلَّمَ عَدْنَانُ أَنْ يَقِفَ تَقْدِيراً عِنْدَ دُخُولِ كَبِيرِ السِّنِّ إِلَى المَكَانِ، وَيُفْسِحَ لَهُ صَدْرَ المَجْلِسِ.


في الحَافِلَةِ المَحْمُومَةِ، كَانَ عَدْنَانُ يَتَنَازَلُ عَنْ مَقْعَدِهِ لِكِبَارِ السِّنِّ لِيُرِيحَهُمْ مِنْ تَعَبِ الوُقُوفِ.


عِنْدَمَا يَتَحَدَّثُ الجَدُّ، كَانَ عَدْنَانُ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ بِإِنْصَاتٍ شَدِيدٍ وَلَا يُقَاطِعُ حَدِيثَهُ أَبَداً.


كَانَ يَخْفِضُ صَوْتَهُ عِنْدَ الكَلَامِ مَعَهُمْ، وَيُخَاطِبُهُمْ بِأَلْفَاظٍ فِيهَا مَحَبَّةٌ مِثْلَ: "يَا جَدِّي العَزِيزُ".


إِذَا طَلَبَ كَبِيرُ السِّنِّ مُسَاعَدَةً، أَسْرَعَ عَدْنَانُ لِتَلْبِيَةِ طَلَبِهِ بِفَرَحٍ وَدُونَ تَرَدُّدٍ.


كَانَ عَدْنَانُ يُقَبِّلُ رَأْسَ جَدِّهِ وَيَدَهُ، اعْتِرَافاً بِفَضْلِهِ وَتَقْدِيراً لِتَعَبِهِ طَوَالَ السِّنِينَ.


إِذَا مَشَى مَعَ كَبِيرِ السِّنِّ، كَانَ يَمْشِي بِجَانِبِهِ أَوْ خَلْفَهُ قَلِيلاً، وَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ تَوْقِيراً لَهُ.


كَانَ يُسَاعِدُ جَارَهُ المُسِنَّ في حَمْلِ مَشْتَرَيَاتِهِ مِنَ السُّوقِ وَإِيصَالِهَا إِلَى بَابِ دَارِهِ.


تَعَلَّمَ عَدْنَانُ أَلَّا يَسْخَرَ مِنْ ضَعْفِ نَظَرِهِمْ أَوْ نِسْيَانِهِمْ، بَلْ يَصْبِرُ عَلَيْهِمْ بِرِفْقٍ.


كَانَ يَحْرِصُ عَلَى السُّؤَالِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، فَالاهْتِمَامُ يُدْخِلُ السُّرُورَ إِلَى قُلُوبِهِمْ الطَّيِّبَةِ.


في الطَّرِيقِ، كَانَ يُمْسِكُ بِيَدِ مَنْ يَحْتَاجُ العُبُورَ، لِيَجْتَازَ الشَّارِعَ بِأَمَانٍ وَاطْمِئْنَانٍ.


صَارَ عَدْنَانُ مَحْبُوباً مِنَ الكِبَارِ قَبْلَ الصِّغَارِ، وَدَعَوْا لَهُ دَائِماً بِالبَرَكَةِ في حَيَاتِهِ.


مَا أَجْمَلَ الشَّبَابَ الَّذِينَ يُكْرِمُونَ الشَّيْبَةَ، فَبِاحْتِرَامِ الكِبَارِ نَبْنِي مُجْتَمَعاً مُتَرَاحِماً!

إرسال تعليق

أحدث أقدم