مَحْمُود وَالرِّفْقُ بِالكائِنَاتِ الضَّعِيفَةِ

مَحْمُود وَالرِّفْقُ بِالكائِنَاتِ الضَّعِيفَةِ


كَانَ مَحْمُودٌ طِفْلاً رَحِيماً، يَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ كَائِنٍ حَيٍّ يَسْتَحِقُّ الحُبَّ وَالاحْتِرَامَ.

رَأَى مَحْمُودٌ قِطَّةً صَغِيرَةً تَرْتَجِفُ مِنَ البَرْدِ، فَأَحْضَرَ لَهَا قِطْعَةً مِنَ القُمَاشِ لِتَدْفَأَ.

كَانَ يَضَعُ إِنَاءً صَغِيراً فِيهِ مَاءٌ نَقِيٌّ عَلَى النَّافِذَةِ لِتَشْرَبَ مِنْهُ العَصَافِيرُ في حَرِّ الصَّيْفِ.

تَعَلَّمَ مَحْمُودٌ أَلَّا يُطَارِدَ الحَيَوَانَاتِ في الشَّارِعِ أَوْ يُخِيفَهَا، بَلْ يَتْرُكَهَا تَعِيشُ بِأَمَانٍ.

إِذَا رَأَى عُشّاً لِطَائِرٍ فَوْقَ الشَّجَرَةِ، حَرَصَ أَلَّا يَقْتَرِبَ مِنْهُ كَيْ لَا يُزْعِجَ الأُمَّ أَوْ يُخِيفَ الصِّغَارَ.

كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ تَعْذِيبَ الحَيَوانِ بِالضَّرْبِ أَوْ الحَبْسِ عَمَلٌ خَاطِئٌ يُغْضِبُ اللَّهَ تَعَالَى.

عِنْدَمَا كَانَ يُطْعِمُ كَلْبَهُ الوَفِيَّ، يَحْرِصُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ نَظِيفاً وَمُنَاسِباً لَهُ.

لَمْ يَكُنْ مَحْمُودٌ يُحَمِلُ الحَيَوَانَاتِ مَا لَا تُطِيقُ، فَلَا يُثْقِلُ عَلَيْهَا أَوْ يُجْبِرُهَا عَلَى اللَعِبِ.

إِذَا رَأَى حَيَوَاناً جَرِيحاً، سَارَعَ بِإِخْبَارِ وَالِدِهِ لِيُسَاعِدَهُ في عِلَاجِهِ وَتَضْمِيدِ جِرَاحِهِ.

كَانَ يَنْهَى أَصْدِقَاءَهُ عَنْ رَمْيِ الحِجَارَةِ عَلَى القِطَطِ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِأَنَّ لَهَا رُوحاً تَشْعُرُ بِالأَلَمِ.

تَعَلَّمَ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الجَنَّةَ لِأَنَّهُ سَقَى كَلْباً عَطْشَاناً، فَزَادَ ذَلِكَ مِنْ رَغْبَتِهِ في الخَيْرِ.

كَانَ يُحِبُّ القِرَاءَةَ عَنْ طَبِيعَةِ الحَيَوَانَاتِ لِيَعْرِفَ كَيْفَ يَتَعَامَلُ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا بِرِفْقٍ.

في حَدِيقَةِ الحَيَوَانِ، يَلْتَزِمُ مَحْمُودٌ بِالنِّظَامِ وَلَا يُلْقِي الأَذَى دَاخِلَ أَقْفَاصِ الحَيَوَانَاتِ.

صَارَتِ الطُّيُورُ تَأْلَفُ وُجُودَهُ في الحَدِيقَةِ، وَتَقْتَرِبُ مِنْهُ دُونَ خَوْفٍ لِأَنَّهَا شَعَرَتْ بِأَمَانِهِ.

مَا أَجْمَلَ القَلْبَ الَّذِي يَتَّسِعُ لِلرَّحْمَةِ بِكُلِّ خَلْقِ اللَّهِ، فَالرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ!

إرسال تعليق

أحدث أقدم