يَاسِين وَأَصْدِقَاءُ الأَرْضِ الخُضْرِ

يَاسِين وَأَصْدِقَاءُ الأَرْضِ الخُضْرِ


كَانَ يَاسِينُ يُحِبُّ الطَّبِيعَةَ، وَيَعْتَبِرُ الأَشْجَارَ أَصْدِقَاءً أَوْفِيَاءَ يُعْطُونَنَا الثِّمَارَ وَالظِّلَّ.

تَعَلَّمَ يَاسِينُ أَنَّ النَّبَاتَاتِ كَائِنَاتٌ حَيَّةٌ تَتَنَفَّسُ، فَقَرَّرَ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَا وَلَا يُؤْذِيَهَا.

كَانَ يَسْقِي أَزْهَارَ الحَدِيقَةِ في الصَّبَاحِ البَاكِرِ، لِتَبْقَى نَضِرَةً وَمُتَفَتِّحَةً طَوَالَ اليَوْمِ.

إِذَا مَشَى في المُنْتَزَهَاتِ، حَرَصَ أَنْ يَسِيرَ في المَمَرَّاتِ كَيْ لَا يَدُوسَ عَلَى الأَعْشَابِ الصَّغِيرَةِ.

كَانَ يَحْمِي الأَشْجَارَ، فَلَا يَكْسِرُ أَغْصَانَهَا أَوْ يَنْزِعُ أَوْرَاقَهَا لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ وَالتَّسْلِيَةِ.

تَعَلَّمَ أَلَّا يَحْفِرَ اسْمَهُ عَلَى جُذُوعِ الأَشْجَارِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُشَوِّهُ جَمَالَهَا وَيُؤْلِمُهَا.

كَانَ يَاسِينُ يُحِبُّ غَرْسَ الشُّتَيْلَاتِ الصَّغِيرَةِ، فَيَحْفِرُ لَهَا بِرِفْقٍ وَيَضَعُهَا في التُّرْبَةِ الغَنِيَّةِ.

لَمْ يَكُنْ يَقْطِفُ الأَزْهَارَ الجَمِيلَةَ مِنَ الحَدَائِقِ العَامَّةِ، بَلْ يَتْرُكُهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا الآخَرُونَ.

إِذَا رَأَى نَبَاتاً ذَابِلاً، بَادَرَ بِرَشِّ القَلِيلِ مِنَ المَاءِ عَلَيْهِ لِيُعِيدَ إِلَيْهِ الحَيَاةَ مِنْ جَدِيدٍ.

كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ الأَشْجَارَ تُنَقِّي الهَوَاءَ الَّذِي نَتَنَفَّسُهُ، فَصَارَ يُدَافِعُ عَنْ كُلِّ شَجَرَةٍ في حَيِّهِ.

نَصَحَ يَاسِينُ أَصْدِقَاءَهُ بِعَدَمِ رَمْيِ النِّفَايَاتِ حَوْلَ جُذُورِ النَّبَاتَاتِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ غِذَاءَهَا.

في المَدْرَسَةِ، كَانَ يَاسِينُ عُضْواً نَشِيطاً في نَادِي البِيئَةِ، يُشَجِّعُ الجَمِيعَ عَلَى التَّشْجِيرِ.

تَعَلَّمَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا".

صَارَتْ حَدِيقَةُ مَنْزِلِهِ مَكَاناً سَاحِراً يَجْذِبُ الفَرَاشَاتِ وَالعَصَافِيرَ بِفَضْلِ عِنَايَتِهِ بِالنَّبَاتِ.

مَا أَجْمَلَ أَنْ نَكُونَ حُمَاةً لِلخَضَارِ، فَبِالأَشْجَارِ تَزْدَانُ الأَرْضُ وَتَصِفُو الحَيَاةُ!

إرسال تعليق

أحدث أقدم