أَلْعَابٌ مُسَلِّيَةٌ
دَقَّ جَرَسُ التِّليفُونِ، فَرَفَعَتْ جَنَّاتُ السَّمَّاعَةَ وَقَالَتْ: أَلُو.. مَنْ يَتَكَلَّمُ؟. رَدَّتْ عَلَيْهَا صَدِيقَتُهَا لَيْلَى: أَنَا لَيْلَى يَا جَنَّاتُ، كَيْفَ حَالُكِ؟. وَدَعَتْهَا لِحُضُورِ حَفْلِ عِيدِ مِيلَادِهَا مَسَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. فِي الْمَسَاءِ وَصَلَتْ جَنَّاتُ إِلَى الْحَفْلِ، وَقَدَّمَتْ إِلَى صَدِيقَتِهَا هَدِيَّتَهَا، وَتَمَنِّيَاتِهَا الطَّيِّبَةَ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ كُلُّ الْأَصْدِقَاءِ وَالصَّدِيقَاتِ. وَبَعْدَ أَنْ احْتَفَلَ الْجَمِيعُ بِإِطْفَاءِ الشَّمْعِ وَأَكْلِ الْحَلْوَى، قَالَ أَحْمَدُ - شَقِيقُ لَيْلَى: سَنَقُومُ الْآنَ بِبَعْضِ الْأَلْعَابِ الْمُسَلِّيَةِ.
أَوَّلُ لُعْبَةٍ يَلْزَمُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ. وَضَعَ أَحْمَدُ عَلَى الْمِنْضَدَةِ ثَلَاثَةَ أَكْوَابٍ: الْأَوَّلُ مَمْلُوءٌ بِاللَّبَنِ، وَالثَّانِي مَمْلُوءٌ بِعَصِيرِ الْبُرْتُقَالِ، وَالثَّالِثُ فَارِغٌ. وَقَالَ لِلْمُتَسَابِقِينَ الثَّلَاثَةِ: مَاذَا يَحْوِي كُلُّ كُوبٍ؟. جَائِزَةٌ لِمَنْ يَعْرِفُ الْجَوَابَ الصَّحِيحَ. قَالَتْ سَامِيَةُ: الْأَوَّلُ مَمْلُوءٌ بِاللَّبَنِ، وَالثَّانِي بِالْعَصِيرِ، وَالثَّالِثُ فَارِغٌ. وَقَالَتْ نَبِيلَةُ: الْأَوَّلُ مَمْلُوءٌ بِسَائِلٍ أَبْيَضَ أَظُنُّهُ لَبَناً، وَالثَّانِي بِسَائِلٍ أَصْفَرَ أَظُنُّهُ عَصِيراً، وَالثَّالِثُ فَارِغٌ. وَقَالَ حَسَنٌ: الْأَوَّلُ مَمْلُوءٌ بِاللَّبَنِ، وَالثَّانِي بِعَصِيرِ الْبُرْتُقَالِ، وَالثَّالِثُ مَمْلُوءٌ بِالْهَوَاءِ. قَالَ أَحْمَدُ: رَبِحْتَ الْجَائِزَةَ يَا حَسَنُ، فَالْهَوَاءُ مَادَّةٌ تَمْلأُ فَرَاغَ الْكُوبِ. صَفَّقَ الْجَمِيعُ لِحَسَنٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: وَهَذِهِ لُعْبَةٌ أُخْرَى، يَلْزَمُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْخَاصٍ. تَقَدَّمَتْ جَنَّاتُ وَهُدَى وَلَيْلَى وَمُحَمَّدٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: سَأُعْطِي كُلًّا مِنْكُمْ قِطْعَةَ حَلْوَى، وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَبِئَ فِي مَكَانٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ وَيَأْكُلَ الْحَلْوَى. ثُمَّ يَأْتِي وَيَقُولَ لَنَا أَيْنَ اخْتَبَأَ، فَمَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اخْتَبَأَ فِيهِ يَنَالُ الْجَائِزَةَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: أَنَا اخْتَبَأْتُ وَرَاءَ الْمَكْتَبِ، وَلَمْ يَرَنِي أَحَدٌ. وَقَالَتْ هُدَى: وَأَنَا اخْتَبَأْتُ وَرَاءَ هَذَا الْكُرْسِيِّ، وَلَمْ يَرَنِي أَحَدٌ. وَقَالَتْ لَيْلَى: وَأَنَا اخْتَبَأْتُ وَرَاءَ الْأَرِيكَةِ، وَلَمْ يَرَنِي أَحَدٌ.
وَقَالَتْ جَنَّاتُ وَقِطْعَةُ الْحَلْوَى مَا تَزَالُ فِي يَدِهَا: لَمْ آكُلِ الْحَلْوَى لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ مَكَاناً أَخْتَبِئُ فِيهِ لَا يَرَانِي فِيهِ أَحَدٌ، فَأَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ أَحْسَسْتُ أَنَّ اللهَ يَرَانِي. قَالَ أَحْمَدُ: رَبِحْتِ الْجَائِزَةَ يَا جَنَّاتُ، فَمَا يُوجَدُ مَكَانٌ إِلَّا وَاللهُ يَرَاهُ. ثُمَّ لَعِبُوا لُعْبَةَ الْكَرَاسِيِّ الْمُوسِيقِيَّةِ، فَفَازَتْ فِيهَا عُلَا. وَلَعِبُوا لُعْبَةَ الْبَيْضَةِ وَالْمِلْعَقَةِ، فَفَازَتْ فِيهَا زَهْرَاءُ. سَمِعَتْ جَنَّاتُ نَفِيرَ سَيَّارَةِ وَالِدِهَا، فَسَلَّمَتْ عَلَى الْمَوْجُودِينَ، وَرَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا مَسرُورَةً.
