هدهد سليمان عليه السلام
أصدقائي الصغار.. لعل بعضكم شاهدني في الحقول أو الحدائق أو التلفاز.. فأنا مشهور جداً لأني ملك الطيور، نعم أنا الهدهد ملك الطيور حقيقة ألا ترون التاج الذي يزين رأسي، وريشي البني المنقوش بالأبيض والأسود، في نظام جميل وبديع، ومنقاري الطويل الرفيع الذي استخدمه في التقاط الحبوب والحشرات، وعيناي الصغيرتين إنهما قويتان جداً أستطيع أن أرى بهما أدق الأشياء، كما أنني أمتاز عن كل الطيور بقدرة فائقة في معرفة مواطن الماء حتى لو كانت في باطن الأرض.
لذلك اختارني نبي الله سليمان عليه السلام لأكون جندياً في جيشه العظيم، ولذلك قصة عجيبة اسمحوا لي أن أقصها عليكم.
كنت جندياً في جيش سليمان عليه السلام الذي يتكون من البشر والجن والطيور، وكانت مهمتي أن أستكشف مواطن الماء، وكذلك استطلاع الأخبار، وفي أحد الأيام قادني جناحي بعيداً بعيداً إلى مملكة سبأ في اليمن.
كانت مملكة سبأ مملكة عظيمة، تحكمها ملكة جليلة هي بلقيس، أخذت أدور وأدور في هذه المملكة، وأستمع الأخبار، وأرى الأحداث حتى وقعت عيناي على منظر عجيب، لقد كان أهل مملكة سبأ يعبدون الشمس من دون الله ويسجدون لها وكذلك ملكتهم بلقيس، فأسرعت عائداً إلى بيت المقدس لأخبر سليمان عليه السلام.
وفي بيت المقدس كان سليمان عليه السلام يستعرض جيشه فلم يرني فسأل عني فلم يعرف أحد، فتوعدني عندما أعود إما أن أخبره بحجة مقنعة تبرر هذه الغيبة الطويلة، وإما أن ينتف ريشي ويتركني للطيور تضربني بمناقيرها.
أسرعت بالدخول على نبي الله سليمان عليه السلام وأخبرته بما رأيت في سبأ، فحزن سليمان عليه السلام على هؤلاء الناس الذين يعبدون الشمس من دون الله، وعلى الفور كتب رسالة وأمرني أن أحملها إلى الملكة فرجعت إلى سبأ، ووقفت على نافذة الملكة وألقيت إليها الرسالة ووقفت أنظر ماذا ستفعل.
تناولت الملكة الرسالة وفتحتها وقرأت ما فيها، وعلى الفور أمرت بعقد اجتماع مع وزرائها لمناقشة أمر الرسالة، فلما انعقد الاجتماع قالت الملكة: أيها السادة لقد جاءني كتاب كريم من سليمان عليه السلام مكتوب فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين» فماذا ترون أيها السادة؟.
قال الوزراء: أيتها الملكة نحن أقوياء أشداء فإذا أردت أن نحارب سليمان عليه السلام فعلنا، قالت الملكة: لا إن الحرب تفسد البلاد وتهلك العباد وأرى أن أرسل إلى سليمان عليه السلام بهدية لننظر ماذا سيفعل.
وصلت الجمال المحملة بأفخر أنواع الهدايا والتحف إلى سليمان عليه السلام، فلم يقبلها، ورد السفراء الذين جاؤوا بها وقال لهم: سوف نأتيكم بجنود لا تستطيعون محاربتهم فإما أن تسلموا وإما نحاربكم فانصرفوا راجعين، ثم التفت سليمان عليه السلام إلى من حوله من البشر والجن وقال: من منكم يأتيني بعرش ملكة سبأ قبل أن يأتوا إلي؟.
فقال عفريت من الجن: أنا أستطيع أن آتي به قبل أن تقوم من مقامك هذا. فقال آخر ممن أنعم الله عليه بالعلم: أنا آتيك به قبل أن يطرف جفنك. وفي لمح البصر وجد سليمان عليه السلام عرش بلقيس أمامه فأمر جنوده أن يغيروا من ملامحه ويجهزوه للقاء الملكة.
وعندما عاد رسل الملكة إليها عزمت على أن تذهب بنفسها للقاء سليمان عليه السلام فلما دخلت قصر سليمان عليه السلام رأت عرشها أمامها، فتحيرت واستغربت، فقال لها سليمان عليه السلام: هل عرشك يشبه هذا؟.
قالت: إنه يبدو وكأنه عرشي أنا وزادت حيرتها لأنها تركت عرشها خلفها في سبأ، فقيل لها ادخلي الصرح وهو مكان فسيح داخل القصر، فلما رأت الصرح ظنت أنه بحيرة من الماء، فرفعت ثيابها حتى لا تبتل فأخبرها سليمان عليه السلام أن الأرض مصنوعة من الزجاج، فوق الماء وتحته الأسماك تتحرك، فأيقنت بلقيس بنبوة سليمان عليه السلام وعلمه وقدرته التي وهبها الله له، فأسلمت وأسلم قومها.
