حَمْزَة وَآدَابُ بَيْتِ اللَّهِ
اسْتَعَدَّ حَمْزَةُ لِلصَّلَاةِ، فَارْتَدَى مَلَابِسَهُ النَّظِيفَةَ وَتَعَطَّرَ بِرَائِحَةِ المِسْكِ الجَمِيلَةِ.
مَشَى حَمْزَةُ إِلَى المَسْجِدِ بِهُدُوءٍ وَسَكِينَةٍ، دُونَ أَنْ يُسْرِعَ أَوْ يَرْكُضَ في الطَّرِيقِ.
عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، خَلَعَ حِذَاءَهُ وَوَضَعَهُ بِنِظَامٍ في المَكَانِ المُخَصَّصِ لَهُ.
دَخَلَ حَمْزَةُ بِقَدَمِهِ اليُمْنَى قَائِلًا: "اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ".
كَانَ حَمْزَةُ يَمْشِي في المَسْجِدِ بِخِفَّةٍ، وَلَا يَمُرُّ أَمَامَ المُصَلِّينَ كَيْ لَا يُزْعِجَهُمْ.
بَدَأَ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ لِتَحِيَّةِ المَسْجِدِ، وَهُوَ خَاشِعٌ يُنَاجِي رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
جَلَسَ حَمْزَةُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ بِأَدَبٍ، فَلَمْ يَعْبَثْ بِهَاتِفِهِ أَوْ يَتَحَدَّثْ بِصَوْتٍ عَالٍ.
كَانَ يَشْغَلُ وَقْتَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ وَرَقِيقٍ.
عِنْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، سَوَّى حَمْزَةُ الصَّفَّ مَعَ المُصَلِّينَ بِانْتِظَامٍ وَتَرَاصٍّ.
كَانَ يَلْتَزِمُ الصَّمْتَ التَّامَّ، فَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا، بَلْ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
لَمْ يَكُنْ حَمْزَةُ يُسَابِقُ الإِمَامَ في الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، بَلْ يَتَّبِعُهُ بِدِقَّةٍ وَوَقَارٍ.
بَعْدَ السَّلَامِ، بَقِيَ في مَكَانِهِ لِيُسَبِّحَ اللَّهَ وَيَدْعُوهُ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
حَافَظَ حَمْزَةُ عَلَى نَظَافَةِ المَسْجِدِ، فَلَا يَتْرُكُ فِيهِ وَرَقَةً أَوْ مِحْرَمَةً إِلَّا وَضَعَهَا في السَّلَّةِ.
خَرَجَ حَمْزَةُ مِنْ بَيْتِ اللَّهِ بِقَدَمِهِ اليُسْرَى دَاعِيًا: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
مَا أَجْمَلَ المَسْجِدَ حِينَمَا يَمْتَلِئُ بِالمُصَلِّينَ المُتَأَدِّبِينَ بِأَخْلَاقِ الإِسْلَامِ الرَّاقِيَةِ!