مَرْوَان وَفَنُّ الحِوَارِ الرَّاقِي

مَرْوَان وَفَنُّ الحِوَارِ الرَّاقِي


كَانَ مَرْوَانُ طِفْلًا مَحْبُوبًا بَيْنَ أَصْدِقَائِهِ، لِأَنَّهُ يَعْرِفُ كَيْفَ يَتَحَدَّثُ وَكَيْفَ يَسْتَمِعُ.

إِذَا تَكَلَّمَ مَرْوَانُ، اخْتَارَ أَطْيَبَ الكَلِمَاتِ وَأَجْمَلَهَا، فَالفَمُ الطَّيِّبُ لَا يُخْرِجُ إِلَّا طَيِّبًا.

كَانَ يَتَحَدَّثُ بِصَوْتٍ هَادِئٍ وَمَسْمُوعٍ، فَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ كَيْ لَا يُزْعِجَ مَنْ حَوْلَهُ.

إِذَا بَدَأَ غَيْرُهُ بِالكَلامِ، نَظَرَ مَرْوَانُ إِلَيْهِ بِاهْتِمَامٍ، وَأَصْغَى لَهُ بِكُلِّ جَوَارِحِهِ.

تَعَلَّمَ مَرْوَانُ أَلَّا يُقَاطِعَ أَحَدًا أَبَدًا، بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ المُتَحَدِّثُ مِنْ كَلَامِهِ تَمَامًا.

كَانَ يَبْتَسِمُ في وَجْهِ مَنْ يُحَدِّثُهُ، لِأَنَّ الِابْتِسَامَةَ تَجْعَلُ الحِوَارَ أَكْثَرَ لُطْفًا وَجَمَالًا.

إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْرِفُهُ، قَالَ بِصِدْقٍ: "لَا أَعْلَمُ"، فَالاِعْتِرَافُ بِالحَقِيقَةِ أَدَبٌ.

لَمْ يَكُنْ مَرْوَانُ يُثَرْثِرُ بِكَلامٍ لَا فَائِدَةَ مِنْهُ، بَلْ كَانَ يَقُولُ خَيْرًا أَوْ يَصْمُتُ.

إِذَا كَانَ هُنَاكَ اخْتِلَافٌ في الرَّأْيِ، نَاقَشَ زُمَلَاءَهُ بِأَدَبٍ دُونَ غَضَبٍ أَوْ صُرَاخٍ.

كَانَ يَتَجَنَّبُ السُّخْرِيَةَ مِنْ كَلَامِ الآخَرِينَ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ بَسِيطًا أَوْ خَاطِئًا.

عِنْدَمَا يَتَحَدَّثُ مَعَ الكِبَارِ، يَسْتَخْدِمُ أَلْفَاظَ التَّقْدِيرِ مِثْلَ: "لَوْ سَمَحْتَ" وَ"شُكْرًا لَكَ".

كَانَ يَحْرِصُ عَلَى النَّظَرِ في عَيْنِ مَنْ يُخَاطِبُهُ، لِيُشْعِرَهُ بِالاحْتِرَامِ وَأَهَمِّيَّةِ كَلَامِهِ.

إِذَا أَسَرَّ لَهُ صَدِيقٌ بِحَدِيثٍ خَاصٍّ، كَتَمَ السِّرَّ وَلَمْ يَنْشُرْهُ بَيْنَ النَّاسِ.

صَارَ مَرْوَانُ قُدْوَةً في المَدْرَسَةِ، فَأَصْبَحَ الجَمِيعُ يُحِبُّونَ الجُلُوسَ مَعَهُ وَمُحَاوَرَتَهُ.

مَا أَجْمَلَ الحَيَاةَ حِينَمَا نَتَأَدَّبُ بِأَدَبِ الاِسْتِمَاعِ وَنَتَحَلَّى بِصِدْقِ التَّعْبِيرِ!

إرسال تعليق

أحدث أقدم