جحا يُنفذ وعده
ذات يوم، عاد جحا إلى بيته في وقت المساء وهو يشعر بتعب شديد وإرهاق كبير. لقد قضى يوماً شاقاً وطويلاً في العمل فوق الجبل، حيث كان يجمع الحطب بصعوبة ثم يذهب به إلى السوق ليبيعه ويحصل على قوت يومه.
وبعد أن ارتاح قليلاً، فكر جحا في طريقة تجعل عمله أسهل، فذهب إلى زوجته وبدأ يتحدث إليها بلباقة وتحايل قائلاً: "يا زوجتي العزيزة، ألا تستمعين إلى نصيحتي؟ أعطني ما ادخرته من مال لنشتري حماراً قوياً يساعدني في عملي الشاق".
تعجبت الزوجة من طلبه وقالت بتردد: "هل تريدني أن أعطيك كل ما أملك من مال لنشتري حماراً وأبقى أنا في البيت بلا دينار واحد يا جحا؟".
لكن جحا طمأنها وأوضح لها أن الحمار ليس مجرد وسيلة للراحة، بل هو استثمار سيجعله يبذل مجهوداً أكبر ويحمل كميات أكثر من الحطب من أعلى الجبل إلى السوق، وهذا سيعود عليهما في النهاية بمال كثير ووفير.
اقتنعت الزوجة بكلامه وأحضرت كيس النقود وهي تقول: "خذ هذا الكيس، فيه كل ما ادخرته، ولكن احذر يا جحا، يجب أن تعيد لي هذا المال وإلا فلن تسكت مطالباتي لك أبداً".
عدّ جحا النقود فوجدها خمسين ديناراً، فطار من الفرح وذهب بسرعة إلى سوق الحمير، واشترى حماراً بكل ذلك المبلغ وعاد به إلى منزله وهو في غاية السعادة.
لكن فرحته لم تدم طويلاً، ففي صباح اليوم التالي، استيقظ جحا من نومه ليتفقد الحمار، لكنه صُعق حين لم يجده في مكانه! ركض جحا إلى زوجته فزعاً يسألها إن كانت قد رأت الحمار، فصرخت الزوجة قائلة: "أضاع الحمار؟ وضاعت معه الخمسون ديناراً يا جحا؟".
خرج جحا يركض في الشوارع يسأل جيرانه عنه، لكن بعضهم سخر منه قائلاً: "حمارك أنت يا جحا؟ ومن أين لك المال لتشتري حماراً أصلاً؟" بينما ظن آخرون أنه يمزح كعادته.
وأثناء بحثه، كان جحا يرفع يديه للسماء ويشكر الله بحرارة، فاستغرب الناس وسألوه: "لماذا تشكر الله وحمارك قد ضاع؟"، فأجابهم بذكائه المعهود: "أشكر الله لأنني لم أكن راكباً فوقه وقت ضياعه، وإلا لضعت معه!".
من شدة غضبه، وقف جحا وسط الناس وأقسم يميناً غليظاً أمام الجميع أنه حين يعثر على هذا الحمار المتعب، فإنه سيبيعه بأبخس الأثمان، بل سيبيعه بدينار واحد فقط!
تعجب الناس من هذا الوعد الغريب، وبينما هو في طريق عودته حزيناً، لمح حماره يمرح ويأكل العشب في مرعى مجاور.
ركض جحا نحوه وأمسك به وهو يعاتبه بغضب: "أنا أبحث عنك وأقلب الدنيا لأجدك، وأنت هنا تأكل وتمرح؟ كان عليك أن تستأذن مني قبل الذهاب!".
تذكر جحا وعده وقسمه ببيع الحمار بدينار واحد، ولكنه لم يرد أن يخسر ماله، ففكر في حيلة ذكية جداً.
عاد إلى البيت وأحضر لوحة خشبية كبيرة، وقالت له زوجته بقلق: "ماذا ستفعل يا جحا؟"، فأجابها بصرامة: "سأنفذ وعدي الذي قطعته أمام الناس".
جلس جحا في السوق ووضع الحمار بجانبه ووضع لافتة كبيرة كتب عليها: "للبيع حمار بثمن دينار واحد، وحذاء قديم بثمن تسعة وتسعين ديناراً، ولكن بشرط واحد: لا يباع أحدهما دون الآخر، بل يجب شراء الاثنين معاً!".
وهكذا نفذ جحا وعده ببيع الحمار بدينار، لكنه ضمن استعادة ماله كاملاً من خلال الحذاء، ليعود إلى بيته والضحكة تملأ وجهه.