جحا حساب الجرة
في قديم الزمان، كان يسكن جحا في بيت بسيط مع زوجته وابنته الصغيرة. وفي أحد الأيام، عاد جحا إلى منزله وهو يحمل بين يديه جرة فخارية فارغة. عندما رأته زوجته، تعجبت وسألته عن سبب شرائه لهذه الجرة وهي خالية لا شيء فيها.
أجابها جحا بابتسامة عريضة وسرور بالغ أن هذه الجرة لأمر هام جداً. استغربت الزوجة وتساءلت كيف يكون لجرة فارغة شأن عظيم؟ فأوضح لها جحا أن شهر رمضان المبارك سيهلّ عليهم بعد أيام قليلة، وأنه ينوي استخدام هذه الجرة بطريقة مبتكرة.
شرح جحا لزوجته فكرته قائلاً إن هذه الجرة ستكون وسيلته الخاصة لمعرفة عدد الأيام التي مرت من الشهر الفضيل.
فهمت الزوجة قصده وقالت: "الآن فهمت، ستضع بها الحصى". وبالفعل، حين بدأ شهر رمضان، كان جحا يحرص كل يوم على وضع حصاة واحدة داخل الجرة.
كان يفعل ذلك بدقة لكي لا يخطئ في الحساب، وليعرف تماماً كم يوماً مضى من الشهر وكم يوماً بقي.
لكن، وبينما كان جحا يضع حصاته اليومية، كانت ابنته الصغيرة تراقبه بفضول. ظنت الصغيرة أن ما يفعله والدها هو نوع من الألعاب المسلية. وفي اليوم التالي، دفعها حب التقليد والرغبة في مساعدة والدها وتخفيف العمل عنه إلى جمع كمية كبيرة من الحصى من الطريق، ثم أسرعت وألقتها كلها دفعة واحدة داخل الجرة.
مرت الأيام، وخرج جحا ليجلس مع أصدقائه في القرية. وهناك، بدأ الأصدقاء يتجادلون حول عدد الأيام التي مرت من شهر رمضان، فكل واحد منهم كان يتمسك برأيه ويخالف الآخر. ضحك جحا وقال لهم بثقة: "لماذا الاختلاف والجرة موجودة؟". تعجب الأصدقاء وسألوه عن علاقة الجرة بحساب الأيام. فأخبرهم جحا أن لديه جرة في البيت ستعطيهم الخبر اليقين والقول الفصل، ثم انطلق مسرعاً إلى منزله ليحضرها.
عندما عاد جحا بالجرة، اجتمع حوله الأصدقاء بانتظار معرفة الحقيقة. قلب جحا الجرة وأفرغ ما فيها من حصى وبدأ يعدها أمامهم. صعق جحا عندما وجد أن عدد الحصى وصل إلى مائة وعشرين حصاة!. فكر في نفسه سريعاً: "لو أخبرتهم بهذا العدد الكبير لظنوا أنني أبله أو مجنون، فلا يوجد شهر يصل لهذا العدد".
قرر جحا بذكائه المعهود أن يقسم العدد، فالتفت إلى أصدقائه وقال بجدية: "يا أصدقائي، اليوم هو اليوم الستون من شهر رمضان". انفجر الأصدقاء بالضحك وسألوه بسخرية: "منذ متى والشهر يزيد عن ثلاثين يوماً؟". رد عليهم جحا بلهجة الواثق: "لقد قلت لكم الحقيقة فلماذا تسخرون؟ لو اعتمدت على حساب الجرة تماماً لكان اليوم هو المائة والعشرون، فاقنعوا بما قلته لكم فهو خير وأرحم لكم".
عاد جحا إلى بيته والجرة في يده، وقال لزوجته وهو يبتسم: "خذي هذه الجرة، إنها جرة مليئة بالخير والبركة، فلو وضعتِ فيها مالاً بدلاً من الحصى، لصيّرته لكِ مضاعفاً ببركتها".