جحا اشترى حماره
في يوم من الأيام، نظر جحا إلى حماره الهزيل والضعيف، وقرر أنه لم يعد قادراً على تحمل مشاق العمل السفر
اجتمع الناس وتزاحموا حول الحمار بعد أن سمعوا صياح الدلال وهو يقول: "يا له من حمار متين، خطواته واسعة، ومناقبه كثيرة لا تُعد ولا تُحصى!"
هنا، خشي جحا أن تضيع عليه صفقة البيع، فخرج من وسط الزحام بذكائه المعهود وقال بصوت واثق: "يا أيها الناس، هذا ليس حماري الهزيل، بل إن لهذا الحمار مزايا عظيمة جعلتني أرغب في شرائه معكم!"
أخرج جحا كيس نقوده، وعدّ الثمن الباهظ للدلال وهو يشعر بالزهو أمام الناس الذين راحوا يباركون له فوزه بهذا الحمار "العظيم"
نظرت إليه زوجته وقالت له: "لا تحزن يا جحا، فقد حدث معي اليوم أمر أعجب من ذلك!". ثم حكت له أنها ذهبت لتشتري بعض الزبد، ووجدت البائع يرفع سعره كثيراً، فقررت أن تخدعه. طلبت منه أن يزن لها كمية من الزبد، وبينما كان مشغولاً، غافلته ووضعت كيس نقودها بالكامل في كفة الميزان لتجعلها أثقل وتربح كمية أكبر من الزبد. وبعد أن انتهى الوزن، أخذت وعاء الزبد وهربت بسرعة إلى البيت، تاركة كيس النقود في كفة الميزان حتى لا يكتشف البائع أمرها.
سألها جحا بذهول: "وكم كان ثمن الزبد؟"، فأجابت: "دينار واحد". فسألها مرة أخرى بقلق: "وكم كان في كيس النقود؟"، فقالت بحزن: "لقد كان فيه كل ما نملك من مال يا جحا!". تنهد جحا بمرارة وقال بغيظ: "بارك الله فيكِ يا زوجتي! أنا خدعت الناس في الخارج، وأنتِ خدعتِ نفسكِ في الداخل، وهكذا يضيع كل ما نملك. فمن أراد أن يضحك على الناس، جعل الله الناس يضحكون عليه".