جحا اشترى حماره

جحا اشترى حماره


في يوم من الأيام، نظر جحا إلى حماره الهزيل والضعيف، وقرر أنه لم يعد قادراً على تحمل مشاق العمل السفر. فكّر جحا طويلاً ثم قال في نفسه: "سأذهب بهذا الحمار إلى السوق وأبيعه، وأشتري مكانه حماراً قوياً ونشيطاً يساعدني في رحلاتي". وبالفعل، شد جحا الرحال إلى سوق المدينة، وهناك التقى بالدلال الذي يتولى بيع الحيوانات. سلم جحا الحمار للدلال، وبدأ هذا الأخير ينادي بأعلى صوته وهو يسحب الحمار ويدور به في أرجاء السوق، مادحاً إياه بصفات لم تكن فيه أصلاً، ويعدد محاسنه وجماله ليجذب المشترين.

اجتمع الناس وتزاحموا حول الحمار بعد أن سمعوا صياح الدلال وهو يقول: "يا له من حمار متين، خطواته واسعة، ومناقبه كثيرة لا تُعد ولا تُحصى!". بدأ الناس يتسابقون في عرض الأسعار وزيادتها، حتى كاد الثمن يرتفع كثيراً. لكن فجأة، تعرّف أحد الحاضرين على الحمار وصاح: "أليس هذا حمار جحا الضعيف؟ إنه يبيعه لأنه هزيل ولا يقوى على العمل!". بمجرد أن سمع الناس ذلك، بدأوا في التراجع والابتعاد عن الدلال، وشعروا بالتردد في الشراء.

هنا، خشي جحا أن تضيع عليه صفقة البيع، فخرج من وسط الزحام بذكائه المعهود وقال بصوت واثق: "يا أيها الناس، هذا ليس حماري الهزيل، بل إن لهذا الحمار مزايا عظيمة جعلتني أرغب في شرائه معكم!". صدّق الناس كلام جحا وعادوا للمزايدة بحماس أكبر، واشتدت المنافسة وصار جحا نفسه يزيد في السعر أكثر من الآخرين ليقنعهم بجودة الحمار. استمرت المزايدة حتى توقف الجميع عن دفع مبالغ أكبر، ورسا البيع في النهاية على جحا نفسه!.

أخرج جحا كيس نقوده، وعدّ الثمن الباهظ للدلال وهو يشعر بالزهو أمام الناس الذين راحوا يباركون له فوزه بهذا الحمار "العظيم". ولكن بمجرد أن غادر السوق، أدرك جحا حجم الخطأ الذي ارتكبه؛ فقد اشترى حماره القديم الضعيف بثمن غالٍ جداً. عاد جحا إلى بيته حزيناً ومهموماً، وجلس يحكي لزوجته ما حدث معه في السوق وكيف خُدع بكلامه وكلام الدلال.

نظرت إليه زوجته وقالت له: "لا تحزن يا جحا، فقد حدث معي اليوم أمر أعجب من ذلك!". ثم حكت له أنها ذهبت لتشتري بعض الزبد، ووجدت البائع يرفع سعره كثيراً، فقررت أن تخدعه. طلبت منه أن يزن لها كمية من الزبد، وبينما كان مشغولاً، غافلته ووضعت كيس نقودها بالكامل في كفة الميزان لتجعلها أثقل وتربح كمية أكبر من الزبد. وبعد أن انتهى الوزن، أخذت وعاء الزبد وهربت بسرعة إلى البيت، تاركة كيس النقود في كفة الميزان حتى لا يكتشف البائع أمرها.

سألها جحا بذهول: "وكم كان ثمن الزبد؟"، فأجابت: "دينار واحد". فسألها مرة أخرى بقلق: "وكم كان في كيس النقود؟"، فقالت بحزن: "لقد كان فيه كل ما نملك من مال يا جحا!". تنهد جحا بمرارة وقال بغيظ: "بارك الله فيكِ يا زوجتي! أنا خدعت الناس في الخارج، وأنتِ خدعتِ نفسكِ في الداخل، وهكذا يضيع كل ما نملك. فمن أراد أن يضحك على الناس، جعل الله الناس يضحكون عليه".

إرسال تعليق

أحدث أقدم