جحا والطعام الطائر

جحا والطعام الطائر


في مساء أحد الأيام الجميلة، كان جحا يجلس مع زوجته يتحدثان، فقال لها: "أريد أن أستيقظ مبكراً في الصباح لصيد بعض طيور السماني المهاجرة". أجابت الزوجة بحماس: "حقاً، ففي مثل هذه الأيام من كل عام تهاجر هذه الطيور وتعبر فوق بلدتنا، وكم اشتقت إلى طعم لحمها اللذيذ!".

وعندما بزق نور الفجر، خرج جحا من داره حاملاً أدوات الصيد، وتوجه نحو التلال المجاورة المليئة بالأشجار الكثيفة. تسلق جحا إحدى الأشجار العالية بمهارة، وفرد شباكه بين الأغصان وربطها بإحكام، ثم جلس في صمت وهدوء يراقب السماء. لم يمضِ وقت طويل حتى بدأت أسراب السماني بالظهور، واصطدمت الطيور بالشباك وسقطت على الأرض، فأخذ جحا يلتقطها واحداً تلو الآخر حتى حلّ المساء، وكان قد جمع صيداً وفيراً جداً.

عاد جحا إلى بيته والسرور يملأ قلبه، وقال لزوجته: "غداً سأقيم مأدبة غداء كبيرة، وسأدعو حاكم البلدة وبعض الأصدقاء ليتذوقوا معنا هذا الصيد". وفي صباح اليوم التالي، بدأ جحا بتنظيف الطيور بعناية، ثم وضعها في إناء كبير فيه ماء على النار. وبعد أن نضجت الطيور، أخرجها وحشاها بالأرز المسلوق اللذيذ، ثم أعادها إلى الإناء لتسخن، واستعد للذهاب لدعوة ضيوفه.

ذهب جحا أولاً إلى حاكم البلدة الذي فرح كثيراً بالدعوة، خاصة وأنه يحب لحم السماني، فتوجه فوراً نحو منزل جحا. وبينما كان جحا مشغولاً بدعوة بقية الأصدقاء، تسلل واحد من "الأصدقاء" الماكرين إلى البيت خلسة وفي غفلة من الزوجة، وكان يحمل معه كيساً. قام هذا الصديق بفتح الإناء وأخرج منه كل الطيور المطبوحة المحشوة بالأرز، ووضع بدلاً منها طيوراً حية كان قد أحضرها معه، ثم غطى الإناء وأسرع بالخروج دون أن يراه أحد.

بعد قليل، وصل الحاكم وبقية الأصدقاء إلى بيت جحا، واللعاب يسيل من أفواههم انتظاراً للطعام الشهي. رحب بهم جحا وطلب منهم الجلوس حول المائدة، ووضع أمام كل واحد منهم طبقاً فارغاً وهو يقول بفخر: "ما هي إلا لحظات، حتى تذوقوا أشهى طعام طبخته يداي!".

أسرع جحا إلى المطبخ وحمل الإناء الكبير ووضعه في وسط المائدة أمام الجميع، وبكل ثقة رفع الغطاء. لكن يا للمفاجأة! بدلاً من رائحة اللحم المشوي والأرز، خرجت طيور السماني الحية من القدر وأخذت ترفرف بأجنحتها وتطير في أرجاء الغرفة وسط دهشة وذهول الجميع. وقف جحا مذهولاً لا يصدق ما تراه عيناه، وصرخ من حيرته قائلاً: "يا رب.. لقد صدت السماني بيدي، ونظفته، وطبخته، فكيف وهبته الحياة من جديد؟! أنا لا أعترض، ولكن.. أين أرزي؟ وأين ملحي؟ وأين تعبي الذي ذهب سدى؟ هذا هو ما يحيرني!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم