جحا وصديقه في ورطة
خرج أحد التجار ذات يوم مسافراً في رحلة طويلة لتجارة يملكها، وفي منتصف الطريق شعر بجوع شديد فدخل مطعماً يسمى "مطعم الأمانة" ليستريح ويأكل.
قدم صاحب المطعم للتاجر دجاجة محمرة وبيضتين، ولأن التاجر لم يكن يملك مالاً كافياً في تلك اللحظة، اتفق مع صاحب المطعم على أن يدفع الحساب عند عودته من سفره.
مرت ثلاثة أشهر، وعاد التاجر من رحلته وتوجه مباشرة إلى نفس المطعم، فطلب دجاجة وبيضتين أخريين ليأكلهما، وعندما انتهى طلب من صاحب المطعم أن يحسب له الحساب القديم والجديد معاً.
فاجأه صاحب المطعم وهو يبتسم بخبث قائلاً: "إن الحساب كبير جداً، ولكنني سأكتفي بمائتي درهم فقط لأنك زبوننا الدائم".
صُعق التاجر وصاح متعجباً: "ماذا تقول؟ مائتي درهم ثمناً لدجاجتين وأربع بيضات فقط؟".
رد صاحب المطعم بكل برود: "نعم، فالدجاجة التي أكلتها قبل ثلاثة أشهر لو بقيت حية وباضت كل يوم بيضة، لخرج منها دجاج كثير بعناه بمئات الدراهم".
غضب التاجر بشدة واعتبر هذا احتيالاً، واشتد الجدال بينهما حتى قررا الذهاب إلى الحاكم ليحكم بينهما.
لكن الحاكم كان يميل لصاحب المطعم لأنه يرسل إليه دائماً ألذ الطعام، فحكم لصالحه قائلاً للتاجر: "كان يمكن لصاحب المطعم أن يحصل من الدجاجة والبيضتين على مئات الدجاج والبيض خلال هذه المدة".
حاول التاجر الدفاع عن نفسه موضحاً أن الدجاجة كانت مذبوحة ومحمرة والبيض كان مقلياً، فكيف يتكاثران؟ لكن الحاكم أصر على حكمه الظالم.
طلب التاجر تأجيل الحكم لليوم التالي لتقديم حجة أخيرة، ثم أسرع إلى صديقه الذكي جحا وقص عليه ما حدث.
في صباح اليوم التالي، حضر التاجر والجميع أمام الحاكم بانتظار جحا الذي تأخر كثيراً.
وعندما وصل جحا أخيراً، صاح به الحاكم غاضباً: "لماذا تأخرت؟"، فرد جحا بهدوء: "لا تغضب يا سيدي، فقد كان شريكي ينتظرني لنزرع الأرض قمحاً، فانتظرت حتى سلقت له القمح ليزرعه".
ضحك الحاكم باستهزاء وسخر من جحا قائلاً: "هل سمع أحد من قبل أن القمح المسلوق ينمو إذا زُرع؟".
وهنا ابتسم جحا بذكاء ورد فوراً: "وهل سمع أحد يا سيدي أن الدجاجة المحمرة والبيض المقلي يتكاثران ويحققان أرباحاً بمئات الدراهم؟".
صمت الحاكم ولم ينطق بكلمة واحدة من شدة الإحراج، وأدرك الجميع ذكاء جحا، فخرج التاجر مع صديقه جحا وهو يشعر بسعادة غامرة بعد أن نجا من تلك الورطة.