جحا المجنون
في أحد الأيام المشمسة، وبينما كان جحا يتجول في سوق البلدة المزدحم، التقى بصديق قديم له لم يره منذ زمن طويل. غمرت الفرحة قلب جحا، فرحب بصديقه بحرارة ودعاه فوراً لزيارته وتناول طعام الغداء في منزله. قبل الصديق الدعوة بابتسامة، واتفق الاثنان على أن يكون اللقاء في اليوم التالي.
وفي صباح اليوم التالي، ذهب جحا إلى السوق واشترى زوجاً من الأرانب السمينة. عاد إلى البيت وأعطى الأرانب لزوجته وهو يقول لها بسعادة: "اطبخي هذه الأرانب اليوم بأفضل طريقة ممكنة، فلدينا ضيف عزيز جداً سيأتي على الغداء". بدأت الزوجة الطهي، وفاحت رائحة الطعام الشهية في أرجاء المنزل، فقالت في نفسها: "إن لحم الأرانب يبدو لذيذاً جداً، سأتذوق قطعة صغيرة فقط". لكن المذاق كان رائعاً لدرجة أنها أكلت قطعة ثانية، ثم ثالثة، ورابعة، ولم تستطع التوقف حتى أكلت الأرانب كلها.
فجأة، وصل جحا ومعه الضيف، فنادى جحا زوجته: "هيا يا زوجتي، لقد وصل الضيف، قدمي لنا الطعام". شعرت الزوجة بالارتباك، لكنها فكرت في حيلة ذكية، فقالت لجحا: "يا جحا، هل سنأكل الأرانب بلا خبز؟ اذهب بسرعة واشترِ لنا خبزاً طازجاً". خرج جحا مسرعاً، وفي هذه الأثناء دخلت الزوجة على الضيف وهي تتظاهر بالبكاء والحزن.
سألها الضيف بدهشة عن سبب بكائها، فقالت له: "يا ويلي! ألم يخبرك أحد؟ لقد أصيب زوجي جحا بالجنون مؤخراً". صدم الضيف وسألها: "جنون؟ وكيف ذلك؟". أجابته وهي تمسح دموعاً وهمية: "لقد قال له الأطباء إن دواءه الوحيد هو أكل أذني إنسان، وقد دعاك اليوم ليقطع أذنيك ويأكلهما! وإذا رأيته يضرب صدره ويحرك يديه بقوة، فاعلم أن النوبة قد بدأت".
ارتعب الضيف بشدة وقرر الهرب فوراً. وفي تلك اللحظة عاد جحا بالخبز، وعندما رأى صديقه يخرج مسرعاً سأل زوجته: "ماذا حدث؟ أين الطعام؟". كذبت الزوجة مرة أخرى وقالت: "يا جحا، لقد سرق ضيفك الأرانب ووضعها في منديله وهرب بها!". استشاط جحا غضباً وبدأ يضرب صدره ويحرك يديه منادياً صديقه: "يا صديقي، خذ واحدة وأعطني واحدة!" وهو يقصد الأرانب.
أما الضيف، فحين رأى حركات جحا وسمع نداءه، ظن أن جحا يطلب أذناً واحدة ويترك له الأخرى، فصرخ وهو يركض بأقصى سرعته: "لا يمكن أبداً! ذلك مستحيل!". وهكذا نجا الضيف بأذنيه، وضاع الغداء على جحا بسبب حيلة زوجته.