الكتكوتُ العنيدُ
باضَتِ الدجاجةُ البيضاءُ الجميلةُ بيضةً رقيقةً، ففرحَتْ بها كثيراً وطارَتْ من السعادةِ، وأخذَتْ تدورُ حولَها وهي تُقاقي مسرورةً. ولكي تحميها، رقدَتِ الدجاجةُ فوقَ البيضةِ بحنانٍ لتدفئتَها. وفي كلِّ يومٍ، كانتِ الدجاجةُ تبيضُ بيضةً جديدةً، حتى صارَ عندها عشرُ بيضاتٍ كاملةٍ. كانتِ الأمُّ الدجاجةُ فخورةً جداً ببيضِها، فحضنَتِ العشرَ بيضاتٍ تحتَ جناحيها الدافئينِ، وبقيَتْ صابرةً يوماً بعدَ يومٍ.
مرَّ يومٌ، ويومانِ، وعشرةُ أيامٍ، حتى اكتملَ عشرونَ يوماً. وفي اليومِ الحادي والعشرينَ، شعرتِ الأمُّ بحركةٍ خفيفةٍ، فقد اكتملَ نموُّ الكتكوتِ الأولِ داخلَ بيضتِهِ. نقرَتِ الدجاجةُ القشرةَ بمنقارِها لتساعدَهُ، فخرجَ كتكوتٌ صغيرٌ وجميلٌ، لونهُ أصفرُ كالشمسِ، فاحتضنَتْهُ الأمُّ بحبٍّ. وفي الأيامِ التاليةِ، بدأَ الإخوةُ بالخروجِ واحداً تلوَ الآخرِ، حتى اكتملَ عددُ الكتاكيتِ عشرةً.
كانتِ الدجاجةُ سعيدةً جداً بصغارِها، تخرجُ بهم كلَّ صباحٍ لتمشيَ في الشمسِ الساطعةِ وتستنشقَ الهواءَ المنعشَ. وكانتِ الكتاكيتُ الصغيرةُ تمشي بانتظامٍ خلفَ أمِّها في صفٍّ طويلٍ حتى يصلوا إلى شاطئِ النهرِ. هناكَ، رأتِ الكتاكيتُ صغارَ البطِّ والوزِّ يسبحونَ ببراعةٍ خلفَ أمهاتِهم في الماءِ.
تعجبتِ الكتاكيتُ وسألتْ أمَّها: "لماذا لا ننزلُ إلى الماءِ لنلعبَ مثلَ البطِّ والوزِّ؟". حذرَتْهم الأمُّ بحزمٍ وقالتْ: "إياكم أن تنزلوا إلى الماءِ حتى لا تغرقوا! نحنُ لسنا مثلَ البطِّ والوزِّ، فجسمُهم يشبهُ القاربَ، وأرجلُهم عريضةٌ تساعدُهم على السباحةِ، وريشُهم مدهونٌ بزيتٍ يحميهم من البللِ، أما نحنُ فلا نملكُ ذلكَ".
لكنَّ أحدَ الكتاكيتِ كانَ عنيداً جداً، فذهبَ بمفردِهِ وجلسَ تحتَ شجرةٍ كبيرةٍ على ضفةِ النهرِ يراقبُ البطَّ والوزَّ وهم يسبحونَ. لم يسمعِ الكتكوتُ العنيدُ كلامَ أمِّهِ، وظنَّ أنهُ يستطيعُ السباحةَ مثلَهم، فقفزَ في الماءِ فجأةً!. سرعانَ ما ابتلَّ ريشُهُ الناعمُ، وثقُلَ جسمُهُ الصغيرُ، فبدأَ يغوصُ في ماءِ النهرِ وهو يصرخُ طالباً النجدةَ.
شاهدتِ البطةُ الكبيرةُ والوزةُ الطيبةُ ما حدثَ، فأسرعتا نحوهُ فوراً. غاصتِ البطةُ وأمسكتِ الكتكوتَ بمنقارِها بحرصٍ، ثم ناولتْهُ للوزةِ التي رفعَتْهُ فوقَ الماءِ وأنقذَتْهُ من الغرقِ. شعرَ الكتكوتُ بالخجلِ الشديدِ وندمَ على عنادِهِ، وشكرَ البطةَ والوزةَ على معروفِهِما. عادَ الكتكوتُ المبللُ إلى البيتِ، واعتذرَ لأمِّهِ الدجاجةِ بحزنٍ وهو يرتجفُ، وقالَ لها بصدقٍ: "توبة.. لن أعيدَها أبداً وسأسمعُ كلامَكِ دائماً".
