لَيْلَى وَجَنَّةُ الوَالِدَيْنِ
كَانَتْ لَيْلَى تَعْرِفُ أَنَّ رِضَا اللَّهِ مِنْ رِضَا الوَالِدَيْنِ، فَحَرَصَتْ عَلَى طَاعَتِهِمَا بِحُبٍّ.
تَبْدَأُ لَيْلَى يَوْمَهَا بِتَقْبِيلِ يَدِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا، وَتَقُولُ لَهُمَا: "صَبَاحُ الخَيْرِ يَا جَنَّتِي".
إِذَا نَادَتْهَا أُمُّهَا، تَرَكَتْ لَعِبَهَا فَوْراً وَأَسْرَعَتْ لِتُلَبِّيَ النِّدَاءَ بِوَجْهٍ بَشُوشٍ.
كَانَتْ لَيْلَى تَنْخَفِضُ بِصَوْتِهَا عِنْدَ التَّحَدُّثِ مَعَهُمَا، وَلَا تَقُولُ لَهُمَا "أُفٍّ" أَبَداً.
تُسَاعِدُ لَيْلَى أُمَّهَا في تَرْتِيبِ المَنْزِلِ، وَتَحْرِصُ عَلَى نَظَافَةِ غُرْفَتِهَا لِتُخَفِّفَ عَنْهَا التَّعَبَ.
عِنْدَمَا يَعُودُ أَبُوهَا مِنَ العَمَلِ، تُسَارِعُ لِتَحْمِلَ عَنْهُ الأَكْيَاسَ وَتُقَدِّمَ لَهُ كَوْباً مِنَ المَاءِ البَارِدِ.
كَانَتْ تَسْمَعُ نَصَائِحَهُمَا بِاهْتِمَامٍ كَبِيرٍ، لِأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّهُمَا يُحِبَّانِ مَصْلَحَتَهَا دَائِماً.
إِذَا رَأَتْ أُمَّهَا نَائِمَةً، حَرَصَتْ عَلَى الهُدُوءِ التَّامِّ وَلَمْ تُزْعِجْهَا بِصَوْتِ التِّلْفَازِ أَوْ اللَّعِبِ.
تَدْعُو لَيْلَى لِوَالِدَيْهَا في كُلِّ صَلَاةٍ: "رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً".
كَانَتْ تُفَاجِئُهُمَا بِرُسُومٍ جَمِيلَةٍ تَكْتُبُ عَلَيْهَا: "أُحِبُّكُمَا يَا أَغْلَى مَا في حَيَاتِي".
إِذَا طَلَبَ مِنْهَا أَبُوهَا شَيْئاً، نَفَّذَتْهُ بِدِقَّةٍ وَسُرْعَةٍ لِتَرَى ابْتِسَامَةَ الرِّضَا عَلَى وَجْهِهِ.
لَا تَبْدَأُ لَيْلَى بِتَنَاوُلِ الطَّعَامِ قَبْلَهُمَا، بَلْ تَنْتَظِرُ أَنْ يَجْلِسَا أَوَّلاً تَوْقِيراً لَهُمَا.
عِنْدَمَا يَمْرَضُ أَحَدُهُمَا، تَبْقَى لَيْلَى بِجَانِبِهِ تَمْسَحُ جَبِينَهُ وَتَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ العَاجِلِ.
كَانَتْ لَيْلَى قُدْوَةً لِإِخْوَتِهَا الصِّغَارِ في المُعَامَلَةِ الطَّيِّبَةِ وَالأَدَبِ مَعَ الكِبَارِ.
مَا أَسْعَدَ البَيْتَ الَّذِي يَبَرُّ فِيهِ الأَبْنَاءُ آبَاءَهُمْ، فَهِيَ الطَّرِيقُ إِلَى الجَنَّةِ وَالسَّعَادَةِ!