رَامِي وَرِحْلَةُ الرَّصِيفِ الآمِنِ
خَرَجَ رَامِي مِنَ المَنْزِلِ، وَهُوَ يَتَذَكَّرُ أَنَّ لِلطَّرِيقِ آدَاباً يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَلْتَزِمَ بِهَا.
مَشَى رَامِي عَلَى الرَّصِيفِ بِهُدُوءٍ وَسَكِينَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَرْكُضُ أَوْ يَلْعَبُ وَسَطَ السَّيَّارَاتِ.
كَانَ رَامِي يَغُضُّ بَصَرَهُ، فَلَا يَنْظُرُ إِلَى بُيُوتِ النَّاسِ أَوْ يَتَدَخَّلُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.
إِذَا قَابَلَ أَحَداً في طَرِيقِهِ، بَدَأَهُ بِالسَّلَامِ وَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ" بِابْتِسَامَةٍ لَطِيفَةٍ.
رَأَى رَامِي قِشْرَةَ مَوْزٍ عَلَى الأَرْضِ، فَأَزَاحَهَا جَانِباً لِأَنَّ "إِمَاطَةَ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ".
كَانَ رَامِي يُسَاعِدُ الضَّعِيفَ، فَأَمْسَكَ بِيَدِ رَجُلٍ ضَرِيرٍ لِيُعِينَهُ عَلَى المَشْيِ بِأَمَانٍ.
عِنْدَمَا أَرَادَ عُبُورَ الشَّارِعِ، انْتَظَرَ حَتَّى خَلَا الطَّرِيقُ، وَعَبَرَ مِنْ مَمَرِّ المُشَاةِ المُخَصَّصِ.
لَمْ يَكُنْ رَامِي يُزْعِجُ المَارَّةَ بِصَوْتٍ عَالٍ، بَلْ كَانَ يَمْشِي بِوَقَارٍ وَأَدَبٍ جَمِيمٍ.
إِذَا سَأَلَهُ عَابِرُ سَبِيلٍ عَنِ العُنْوَانِ، أَرْشَدَهُ رَامِي بِكُلِّ لُطْفٍ وَدَقَّةٍ وَرِحَابَةِ صَدْرٍ.
كَانَ يَحْرِصُ عَلَى نَظَافَةِ الشَّارِعِ، فَلَا يَرْمِي الأَوْرَاقَ أَوْ القَاذُورَاتِ إِلَّا في سَلَّةِ المُهْمَلَاتِ.
لَمْ يَقِفْ رَامِي في مَمَرَّاتِ النَّاسِ لِيَسُدَّ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ، بَلْ كَانَ يُفْسِحُ لِلْمُسْرِعِ وَالمُحْتَاجِ.
إِذَا رَأَى مُنْكَراً أَوْ سُلُوكاً خَاطِئاً، نَصَحَ زُمَلَاءَهُ بِحِكْمَةٍ وَتَوَاصَى مَعَهُمْ بِالحَقِّ.
عِنْدَمَا يَمُرُّ بِأَشْجَارِ الطَّرِيقِ، لَا يَقْطِفُ أَوْرَاقَهَا أَوْ يَكْسِرُ أَغْصَانَهَا، بَلْ يَحْمِي خُضْرَتَهَا.
عَادَ رَامِي إِلَى بَيْتِهِ مَسْرُوراً، لِأَنَّهُ جَعَلَ طَرِيقَهُ نُوراً لَهُ وَلِلآخَرِينَ بِأَخْلَاقِهِ.
مَا أَجْمَلَ أَنْ نَكُونَ سُفَرَاءَ لِلأَدَبِ في شَوَارِعِنَا، لِنَنْشُرَ الأَمَانَ وَالمَحَبَّةَ في كُلِّ مَكَانٍ!