زَيْد وَخُلُقُ الجَارِ المِثَالِيِّ
كَانَ زَيْدٌ يَعْرِفُ قِيمَةَ الجَارِ، فَحَرَصَ دَائِماً عَلَى أَنْ يَكُونَ مَصْدَراً لِلرَّاحَةِ وَالأَمَانِ لِمَنْ حَوْلَهُ.
إِذَا خَرَجَ زَيْدٌ مِنَ المَنْزِلِ وَرَأَى جَارَهُ، بَادَرَهُ بِالتَّحِيَّةِ قَائِلًا: "صَبَاحُ الخَيْرِ يَا جَارِي العَزِيزُ".
كَانَ زَيْدٌ يَلْعَبُ بِكُرَتِهِ بِهُدُوءٍ، وَيَحْرِصُ أَلَّا يَطْرُقَ الكُرَةَ عَلَى جِدَارِ جِيرَانِهِ فَيُزْعِجَهُمْ.
إِذَا سَمِعَ زَيْدٌ أَنَّ جَارَهُ مَرِيضٌ، ذَهَبَ لِزِيَارَتِهِ وَدَعَا لَهُ بِالشِّفَاءِ العَاجِلِ بِصَوْتٍ رَقِيقٍ.
كَانَ لَا يَرْفَعُ صَوْتَ التِّلْفَازِ أَوْ المِذْيَاعِ عَالِيًا، احْتِرَامًا لِحَقِّ الجِيرَانِ في الهُدُوءِ وَالسَّكِينَةِ.
عِنْدَمَا صَنَعَتْ أُمُّهُ حَلْوَى شَهِيَّةً، أَسْرَعَ زَيْدٌ لِيُهْدِيَ جِيرَانَهُمْ طَبَقاً مِنْهَا لِيَنْشُرَ المَحَبَّةَ.
كَانَ زَيْدٌ يُسَاعِدُ الجَارَ الكَبِيرَ في حَمْلِ الحَقَائِبِ الثَّقِيلَةِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى بَابِ مَنْزِلِهِ.
إِذَا رَأَى قُمَامَةً أَمَامَ بَابِ جَارِهِ، قَامَ بِتَنْظِيفِهَا بِصَمْتٍ لِيَبْقَى الحَيُّ نَظِيفاً وَجَمِيلاً.
كَانَ زَيْدٌ يَحْفَظُ سِرَّ جِيرَانِهِ، وَلَا يَنْظُرُ مِنْ نَافِذَتِهِ إِلَى دَاخِلِ بُيُوتِهِمْ حِفْظاً لِلخُصُوصِيَّةِ.
إِذَا سَقَطَتْ كُرَتُهُ في حَدِيقَةِ الجِيرَانِ، اسْتَأْذَنَ بِلُطْفٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ لِإِحْضَارِهَا.
في أَوْقَاتِ المُنَاسَبَاتِ، كَانَ يُقَدِّمُ التَّهْنِئَةَ لِلجِيرَانِ وَيُشَارِكُهُمْ أَفْرَاحَهُمْ بِقَلْبٍ طَيِّبٍ.
كَانَ يَتَجَنَّبُ الجُلُوسَ أَمَامَ أَبْوَابِ الجِيرَانِ لِكَيْ لَا يُضَيِّقَ عَلَيْهِمُ الدُّخُولَ وَالخُرُوجَ.
تَعَلَّمَ زَيْدٌ أَنَّ الإِحْسَانَ إِلَى الجَارِ صِفَةٌ نَبِيلَةٌ تُقَرِّبُ العَبْدَ مِنْ رَبِّهِ وَتَزِيدُ الرِّزْقَ.
صَارَ جَمِيعُ أَهْلِ الحَيِّ يُحِبُّونَ زَيْداً، وَيَدْعُونَ لَهُ لِأَنَّهُ خَيْرُ جَارٍ لِخَيْرِ دَارٍ.
مَا أَجْمَلَ الحَيَّ حِينَمَا يَتَحَلَّى أَهْلُهُ بِأَدَبِ الجِوَارِ، فَيَعِيشُ الجَمِيعُ في سَعَادَةٍ وَأَمَانٍ!