مَاجِد وَضُيُوفِ المَنْزِلِ الكِرَامِ
سَمِعَ مَاجِدٌ جَرَسَ البَابِ يَرِنُّ، فَأَسْرَعَ مَعَ وَالِدِهِ لِاسْتِقْبَالِ الضُّيُوفِ بِبَشَاشَةٍ.
فَتَحَ مَاجِدٌ البَابَ وَهُوَ يَبْتَسِمُ قَائِلًا: "أَهْلًا وَسَهْلًا بِكُمْ، تَفَضَّلُوا بِالدُّخُولِ".
رَحَّبَ بِالضُّيُوفِ في غُرْفَةِ الاسْتِقْبَالِ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى المَقَاعِدِ المُرِيحَةِ بِأَدَبٍ.
كَانَ مَاجِدٌ يَعْرِفُ أَنَّ إِكْرَامَ الضَّيْفِ وَاجِبٌ، فَحَرَصَ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَشِيطًا وَلَبِقًا.
قَدَّمَ مَاجِدٌ التُّمُورَ وَالقَهْوَةَ لِلضُّيُوفِ، بَادِئًا بِأَكْبَرِهِمْ سِنًّا تَوْقِيرًا لَهُ.
كَانَ يُمْسِكُ الدَّلَّةَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، وَيُقَدِّمُ الفِنْجَانَ بِالآخِرَى اليُمْنَى بِكُلِّ لُطْفٍ.
لَمْ يَنْشَغِلْ مَاجِدٌ بِهَاتِفِهِ أَوْ بِاللَّعِبِ بَعِيدًا، بَلْ جَلَسَ يَسْتَمِعُ لِحَدِيثِهِمْ بِوَقَارٍ.
كَانَ يُقَدِّمُ العَصِيرَ البَارِدَ وَالمَاءَ، وَيَسْأَلُ الضُّيُوفَ إِذَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ شَيْئًا آخَرَ.
تَعَلَّمَ مَاجِدٌ أَلَّا يُحَدِّقَ في الضُّيُوفِ بِشَكْلٍ يُزْعِجُهُمْ، بَلْ يَكُونُ هَادِئًا وَرَزِينًا.
عِنْدَمَا حَانَ مَوْعِدُ الطَّعَامِ، سَاعَدَ وَالِدَتَهُ في تَرْتِيبِ المَائِدَةِ بِأَجْمَلِ صُورَةٍ.
دَعَا مَاجِدٌ أَطْفَالَ الضُّيُوفِ لِيُشَارِكُوهُ أَلْعَابَهُ، وَكَانَ كَرِيمًا مَعَهُمْ في كُلِّ شَيْءٍ.
لَمْ يَتَذَمَّرْ مَاجِدٌ مِنْ كَثْرَةِ الحَرَكَةِ، بَلْ كَانَ سَعِيدًا لِأَنَّ بَيْتَهُمْ مَفْتُوحٌ لِلأَحْبَابِ.
عِنْدَمَا هَمَّ الضُّيُوفُ بِالرَّحِيلِ، وَقَفَ مَاجِدٌ مَعَ وَالِدِهِ لِوَدَاعِهِمْ عِنْدَ البَابِ.
شَكَرَ الضُّيُوفُ مَاجِدًا عَلَى حُسْنِ ضِيَافَتِهِ، وَدَعَوْا لَهُ بِالبَرَكَةِ وَالتَّوْفِيقِ.
مَا أَجْمَلَ الكَرَمَ! فَهُوَ يَجْعَلُ القُلُوبَ تَتَآلَفُ وَالبُيُوتَ تَمْتَلِئُ بِالخَيْرِ وَالسُّرُورِ.