سَارَة وَالزِّيَارَةُ اللَّطِيفَةُ
قَرَّرَتْ سَارَةُ زِيَارَةَ صَدِيقَتِهَا، فَاتَّصَلَتْ بِهَا أَوَّلاً لِتَسْتَأْذِنَ وَتُحَدِّدَ المَوْعِدَ المُنَاسِبَ.
اخْتَارَتْ سَارَةُ وَقْتاً لَائِقاً لِلزِّيَارَةِ، فَلَمْ تَذْهَبْ في وَقْتِ النَّوْمِ أَوْ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ.
ارْتَدَتْ مَلَابِسَ أَنِيقَةً وَمُرَتَّبَةً، وَتَوَجَّهَتْ إِلَى مَنْزِلِ صَدِيقَتِهَا وَهِيَ مَسْرُورَةٌ.
عِنْدَمَا وَصَلَتْ، طَرَقَتِ البَابَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِهُدُوءٍ، وَلَمْ تَضْغَطْ عَلَى الجَرَسِ بِاسْتِمْرَارٍ.
وَقَفَتْ سَارَةُ بِجَانِبِ البَابِ وَلَيْسَ أَمَامَهُ مُبَاشَرَةً، حِفْظاً لِخُصُوصِيَّةِ أَهْلِ المَنْزِلِ.
عِنْدَمَا فُتِحَ البَابُ، حَيَّتْ صَدِيقَتَهَا بِتَحِيَّةِ الإِسْلَامِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ".
دَخَلَتْ سَارَةُ وَجَلَسَتْ في المَكَانِ الَّذِي حَدَّدَتْهُ لَهَا صَدِيقَتُهَا بِكُلِّ أَدَبٍ.
كَانَتْ سَارَةُ ضَيْفَةً هَادِئَةً، فَلَا تَتَلَفَّتُ يَمِيناً وَيَسَاراً لِتُراقِبَ أَثَاثَ المَنْزِلِ.
لَمْ تَدْخُلْ سَارَةُ الغُرَفَ الأُخْرَى دُونَ إِذْنٍ، بَلْ بَقِيَتْ في غُرْفَةِ الاسْتِقْبَالِ بِوَقَارٍ.
عِنْدَمَا قُدِّمَتْ لَهَا الضِّيَافَةُ، شَكَرَتْ صَدِيقَتَهَا وَتَنَاوَلَتِ القَلِيلَ بِهُدُوءٍ وَأَدَبٍ.
شَارَكَتْ سَارَةُ في الحَدِيثِ بِمَرَحٍ، وَتَجَنَّبَتِ الكَلَامَ الطَّوِيلَ الَّذِي قَدْ يُسَبِّبُ المَلَلَ.
حَرِصَتْ سَارَةُ أَلَّا تَعْبَثَ بِمُقْتَنَيَاتِ صَدِيقَتِهَا أَوْ تَنْقُلَ أَشْيَاءَهَا مِنْ مَكَانِهَا.
لَمْ تُطِلْ سَارَةُ البَقَاءَ كَثِيراً، بَلِ اسْتَأْذَنَتْ لِلرَّحِيلِ قَبْلَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أَصْحَابِ البَيْتِ.
شَكَرَتْ سَارَةُ صَدِيقَتَهَا وَأَهْلَهَا عَلَى حُسْنِ الاسْتِقْبَالِ، وَدَعَتْ لَهُمْ بِالبَرَكَةِ في بَيْتِهِمْ.
مَا أَجْمَلَ الزَّائِرَ المُنْضَبِطَ بِالآدَابِ! فَهُوَ يَنْشُرُ الفَرْحَةَ وَيُبْقِي المَوَدَّةَ مُسْتَمِرَّةً.