مِشْمِشَة وذيل الفأر
جَلَسَتِ القِطَّةُ مِشْمِشَة تَتَرَبَّصُ قَرِيبًا مِنْ جُحْرِ الفأرِ، وَكَانَتْ تَنْتَظِرُ بِصَبْرٍ أَنْ يَخْرُجَ لِتَصْطَادَهُ، وَلَكِنْ مَعَ مُرُورِ الوَقْتِ غَلَبَهَا النُّعَاسُ فَأَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا قَلِيلًا. وَعِنْدَمَا فَتَحَتْ مِشْمِشَة عَيْنَيْهَا، دُهِشَتْ حِينَ رَأَتْ لَافِتَةً مُعَلَّقَةً فَوْقَ جُحْرِ الفأرِ مَكْتُوبًا فِيهَا: "خَرَجْتُ لِأَتَنَاوَلَ الطَّعَامَ". أَسْرَعَتْ مِشْمِشَة إِلَى المَطْبَخِ وَهِيَ تَبْحَثُ عَنِ الفأرِ الشَّقِيِّ فِي كُلِّ مَكَانٍ. فَتَحَتْ بَابَ الثَّلَّاجَةِ، فَوَجَدَتِ الطَّعَامَ فِيهَا سَلِيمًا لَمْ يُمَسَّ، ثُمَّ فَتَحَتْ بَابَ الفُرْنِ، فَوَجَدَتِ الأَكْلَ فِيهِ كَمَا هُوَ لَمْ تَمْسَسْهُ يَدٌ.لَكِنَّهَا عِنْدَمَا نَظَرَتْ فِي عُلَبِ الحَلْوَى، وَجَدَتْهَا فَارِغَةً تَمَامًا! فَعَرَفَتْ أَنَّ الفأرَ الشَّقِيَّ قَدْ أَكَلَ حَلْوَاهَا، فَجَرَتْ بِسُرْعَةٍ نَاحِيَةَ جُحْرِهِ لِتُمْسِكَه. هُنَاكَ رَأَتْ ذَيْلَ الفأرِ مُطِلًّا مِنَ الجُحْرِ، فَفَرِحَتْ كَثِيرًا وَمَدَّتْ يَدَهَا وَسَحَبَتْهُ بِقُوَّةٍ، لَكِنَّ الذَّيْلَ خَرَجَ فِي يَدِهَا وَلَمْ يَخْرُجِ الفأرُ. اغْتَاظَتْ مِشْمِشَة لِأَنَّهَا لَمْ تُمْسِكِ الفأرَ، وَاكْتَشَفَتْ أَنَّ مَا أَمْسَكَتْهُ لَيْسَ ذَيْلًا حَقِيقِيًّا، بَلْ هُوَ خَيْطٌ طَوِيلٌ وَضَعَهُ الفأرُ لِيَضْحَكَ عَلَيْهَا.
جَلَسَتْ مِشْمِشَة تُفَكِّرُ فِي حِيلَةٍ تُوقِعُ بِهَا الفأرَ، وَسَرَحَتْ بِخَيَالِهَا فَرَأَتْ أَنَّهَا أَمْسَكَتْ بِهِ وَأَعَدَّتْ لَهُ وَلِيمَةً شَهِيَّةً فِي طَبَقٍ كَبِيرٍ. وَفَجْأَةً شَعَرَتْ بِحَرَكَةٍ، فَالْتَفَتَتْ لِتَرَى الفأرَ الشَّقِيَّ يَمُدُّ يَدَهُ بِوِعَاءِ الطَّعَامِ الَّذِي طَبَخَتْهُ، وَوَضَعَهُ أَمَامَهَا فَارِغًا، ثُمَّ اخْتَفَى دَاخِلَ الجُحْرِ وَهُوَ يَضْحَكُ.
لَمْ تَسْتَسْلِمْ مِشْمِشَة، بَلْ أَمْسَكَتِ الفُرْشَاةَ وَرَسَمَتْ دَاخِلَ الوِعَاءِ صُورَةَ الفأرِ الشَّقِيِّ مَطْبُوخًا وَمُعَدًّا لِلأَكْلِ، ثُمَّ وَضَعَتِ الوِعَاءَ أَمَامَ الجُحْرِ. وَعِنْدَمَا أَطَلَّ الفأرُ بِرَأْسِهِ وَرَأَى صُورَتَهُ رَاقِدًا فِي الوِعَاءِ، فَزِعَ خَوْفًا، وَضَحِكَتْ مِشْمِشَة عَلَيْهِ كَمَا ضَحِكَ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلُ.