كبش إسماعيل

كبش إسماعيل

كبش إسماعيل


أصدقائي الصغار .. يسعدني أن أقدم لكم نفسي، فأنا وإخواني الخراف نمدكم بالصوف لتصنعوا منه ملابسكم التي تحميكم من برد الشتاء، كما نمدكم باللحوم اللذيذة التي تحبونها، وأنتم تشاهدونني كثيرا في عيد الأضحى حينها يتذكر الناس قصة الفداء التي سأحكيها لكم الآن.

بلغ إبراهيم عليه السلام الثمانين من عمره دون يرزقه الله بأولاد، وعندما زار مصر هو وزوجته سارة أعطاهما ملك مصر جارية اسمها هاجر فقالت سارة لزوجها إبراهيم عليه السلام : تزوج من هاجر لعل الله يرزقك منها بغلام، فتزوج من هاجر فرزقه الله منها بإسماعيل عليه السلام.

أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يأخذ زوجته هاجر وولدها إسماعيل وأن يذهب بهما إلى مكة ويتركهما هناك، ففعل إبراهيم عليه السلام ذلك، وتركهما في صحراء مكة وحدهما دون طعام أو شراب وظلت السيدة هاجر تبحث هنا وهناك عن الماء فنبعت بئر زمزم من تحت أقدام إسماعل وجاء العرب من الصحراء ليسكنوا في مكة بجوار البئر وكبر إسماعيل وتعلم الكلام بلغة العرب.

وكان سيدنا إبراهيم عليه السلام يزور ولده كل فترة من الزمن ولما كبر إسماعيل عليه السلام وصار قادرًا على العمل والسعي، رأي إبراهيم عليه السلام في منامه هاتفا يأمره بذبح ولده، وتكررت الرؤيا ثلاث مرات فعلم إبراهيم عليه السلام أنها رؤيا من الله وأن عليه أن ينفذ الأمر.

ذهب إبراهيم عليه السلام لزيارة ولده، وأخبره بأمر الرؤيا فرد عليه إسماعيل عليه السلام بقوله : (( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ )) الصافات: ١٠٢.

ففرح إبراهيم عليه السلام بجواب ابنه، وسلم لأمر الله وأخذ ولده إلى مكان بعيد ليذبحه حتى لا تراه أمه هاجر.

اقترب إبراهيم عليه السلام من صخرة مرتفعة ووضع ولده عليها ليذبحه وجعل وجهه ناحية الأرض، وأخذ السكين ووضعها على رقبة ابنه ليذبحه، فلم تذبح السكين، وحاول مرة ثانية وثالثة وشحذ السكين مرات ومرات، وحاول أن يذبح ابنه مرة أخرى فلم تذبح السكين.

وهنا سمع إبراهيم عليه السلام صوتًا يقول له : (يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم).

ونظر إبراهيم عليه السلام من حوله فرأي كبشا كبيرا ضخمًا أبيض اللون له قرون طويلة، فأخذه وذبحه فداء لابنه إسماعيل عليه السلام، الذي نجاه الله من الذبح، وما زال المسلمون حتى اليوم يحيون ذكرى الفداء كل عام في عيد الأضحى ويذبحون الأضاحي طمعا في مغفرة الله، وطمعا في أن يفديهم الله من النار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم