العصفور السعيد وسر السعادة

العصفور السعيد وسر السعادة

العُصْفُورُ السَّعِيدُ

كان هناك عصفور صغير مفعم بالحيوية، يتنقل بخفة بين الحشائش وينقر الأرض ببهجة بحثا عن رزقه. وفي لحظة لم يحسب لها حسابا، انقض عليه ثعلب ماكر كان يتربص به خلف الأشجار وأمسك به بين مخالبه.

تأمل الثعلب العصفور الصغير بتعجب، وسأله مستغربا: "لماذا أراك دائما تقفز بين الأغصان مسرورا وتغرد بحب رغم ضآلة جسمك وضعفك؟ انظر إلي، أنا القوي الضخم وملك المكر، ومع ذلك لا أجد في قلبي ذرة من سعادتك، فما السر؟"


الحيلة الذكية

لم يستسلم العصفور للخوف، بل بدأ عقله الصغير ينسج خطة للنجاة. نظر إلى الثعلب بهدوء وقال: "أيها الثعلب القوي، قبل أن أجيبك، أخبرني بصراحة: هل أصدقاؤك في هذه الغابة أكثر أم أعداؤك؟"

أجاب الثعلب بزهو وغرور: "بل أعدائي كثر، لكني أتغلب عليهم جميعا بمكري وحيلتي!"

ابتسم العصفور وقال: "إذن، سأبوح لك بالسر الكبير الذي سيجعلك تعيش سعيدا مثلي تماما، لكن بشرط واحد.. أن تتركني أطير، فالحكمة لا تخرج إلا من قلب حر، والسعادة لا تُشرح وأنا بين يديك."


المواجهة والدرس

غلب الفضول عقل الثعلب، ففتح قبضته وأطلق سراح العصفور. في لمح البصر، حلق العصفور بعيدا حتى استقر فوق غصن شجرة عالية، ثم التفت إلى الثعلب وقال بنبرة واثقة:

"يا صديقي، سر سعادتي بسيط جدا: أنا لا أحمل في قلبي نية لإيذاء أحد، ولا أعتدي على حق غيري، فأنام آمنا ويستقبلني الجميع بحب."

ثم أكمل العصفور وهو يستعد للطيران في الأفق: "أما أنت، فقد جعلت من الجميع أعداء لك بمكرك وأذاك، ومن كان الجميع يخشى شره، لن يذوق طعم الراحة أو السعادة أبدا."

إرسال تعليق

أحدث أقدم