العُصْفُورُ السَّعِيدُ
كانَ العُصْفُورُ الصَّغِيرُ يَبْحَثُ بَيْنَ الْحَشائِشِ وَيَنْقُرُ الأَرْضَ بَحْثًا عَنِ الطَّعَامِ. وَبَيْنَما كانَ مُنْشَغِلًا بِيَوْمِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ الثَّعْلَبُ مِنْ بَيْنِ الْأَشْجَارِ وَأَمْسَكَ بِهِ. نَظَرَ الثَّعْلَبُ إِلَى العُصْفُورِ بِتَعَجُّبٍ وَسَأَلَهُ: لِمَاذَا تَقْفِزُ بَيْنَ الْأَغْصَانِ مَسْرُورًا رَغْمَ ضَعْفِ جِسْمِكَ؟ ثُمَّ أَكْمَلَ الثَّعْلَبُ قائِلًا: وَأَنا قَوِيٌّ وَأَكْبَرُ مِنْكَ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَشْعُرَ بِمِثْلِ سَعادَتِكَ وَسُرُورِكَ؟!
نَظَرَ إِلَيْهِ العُصْفُورُ وَهُوَ يُفَكِّرُ فِي حِيلَةٍ ذَكِيَّةٍ لِيَهْرَبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ. وَبِسُرْعَةٍ كَبِيرَةٍ خَطَرَتْ لَهُ فِكْرَةُ الْغُرُوبِ، وَأَخَذَ يَتَحَدَّثُ مَعَ الثَّعْلَبِ بِهُدُوءٍ. سَأَلَ العُصْفُورُ الثَّعْلَبَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْدِقَائِكَ وَأَعْدائِكَ، أَيُّهُما أَكْثَرُ؟ فَأَجابَ الثَّعْلَبُ بِثِقَةٍ: الأَعْداءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَصْدِقاءِ. ثُمَّ أَكْمَلَ الثَّعْلَبُ قَائِلًا: وَأَتَغَلَّبُ عَلَى أَعْدائِي بِالْحِيلَةِ.
حِينَها قالَ العُصْفُورُ الذَّكِيُّ: سَأَبُوحُ لَكَ بِالسِّرِّ الْكَبِيرِ لِسَعادَتِي هَذِهِ، وَعِنْدَما أَخْبِرُكَ سَتَكُونُ سَعيدًا مِثْلِي، وَذَلِكَ لَوْ تَرَكْتَنِي أَطِيرُ. صَدَّقَهُ الثَّعْلَبُ فِي الْحَالِ؛ لأَنَّهُ أَرادَ بَشِدَّةٍ أَنْ يَعْرِفَ سِرَّ سَعادَةِ ذَلِكَ العُصْفُورِ الصَّغِيرِ.
وَبِالْفِعْلِ، أَطْلَقَ الثَّعْلَبُ سَراحَهُ، فَطارَ العُصْفُورُ بِسُرْعَةٍ وَوَقَفَ فَوْقَ شَجَرَةٍ بَعِيدَةٍ. وَهُوَ فَرْحانٌ جِدًّا بِإِطْلاقِ سَراحِهِ وَنَجاتِهِ، نادى الثَّعْلَبَ وَقالَ لَهُ: سِرُّ سَعادَتِي هُوَ أَنَّنِي لا أُفَكِّرُ فِي إِيذاءِ أَحَدٍ أَوْ الاعْتِداءِ عَلَى أَحَدٍ. ثُمَّ خَتَمَ كَلامَهُ قائِلًا: أَمّا أَنْتَ فَكُلُّ مَنْ فِي الْغابَةِ أَعْداؤُكَ، فَلَنْ تَشْعُرَ أَبَدًا بِالسَّعادَةِ وَحْدَكَ.
