يَوْمِيَّاتُ جَنَّاتَ وَجُمَانَةَ فِي شَهْرِ الْخَيْرِ

يَوْمِيَّاتُ جَنَّاتَ وَجُمَانَةَ فِي شَهْرِ الْخَيْرِ


بَدَأَتِ الطِّفْلَةُ جَنَّاتُ وَأُخْتُهَا الصُّغْرَى جُمَانَةُ رِحْلَتَهُمَا مَعَ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ بِفَرَحٍ شَدِيدٍ، حَيْثُ جَلَسَتَا مَعًا تَقْرآنِ فِي مِفَكِّرَتِهِمَا الْجَمِيلَةِ عَنْ فَضَائِلِ هَذَا الشَّهْرِ. كَانَتْ جَنَّاتُ تُعَلِّمُ جُمَانَةَ أَنَّ رَمَضَانَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَأَنَّ فِيهِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُصَفَّدُ الشَّيَاطِينُ. وَمَعَ كُلِّ صَبَاحٍ، كَانَتِ الْأُخْتَانِ تُرَدِّدَانِ بِخُشُوعٍ: "أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ". كَمَا تَعَلَّمَتْ جُمَانَةُ أَهَمِّيَّةَ السَّحُورِ، لِأَنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: فَرْحَةً عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةً عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ.

وَخِلَالَ النَّهَارِ، كَانَتْ جَنَّاتُ تَقُصُّ عَلَى جُمَانَةَ سِيرَةَ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الَّذِي وُلِدَ بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِسِتِّ سَنَوَاتٍ. أَخْبَرَتْهَا كَيْفَ كَانَ "ذَا النُّورَيْنِ" لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ مِنِ ابْنَتَيِ الرَّسُولِ ﷺ، وَكَيْفَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَحْيِي مِنْهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ وَكَرَمِهِ. تَعَلَّمَتِ الصَّغِيرَتَانِ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ وَكَتَبَ الْمُصْحَفَ، وَكَيْفَ بَذَلَ مَالَهُ لِسَقْيِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بِئْرِ رُومَةَ وَتَجْهِيزِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ. كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَصُ تَدْفَعُ جُمَانَةَ لِلْمُنَافِسَةِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَتَحْرِصُ عَلَى قَوْلِ "بِسْمِ اللَّهِ" عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَتَدْعُو عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ: "بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ".

وَمَعَ مَوْعِدِ الْإِفْطَارِ، كَانَتْ جَنَّاتُ وَجُمَانَةُ تَعْلَمَانِ أَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. وَحِينَمَا يَرْتَفِعُ أَذَانُ الْمَغْرِبِ، تَقُولَانِ مَعًا: "ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". وَبَعْدَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ الَّتِي يَقُومَانِ فِيهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا لِيُغْفَرَ لَهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِمَا، كَانَتْ جُمَانَةُ تُسَارِعُ لِتَلْوِينِ فَانُوسِهَا فِي الْمِفَكِّرَةِ تَعْبِيرًا عَنْ إِنْجَازِهَا لِعِبَادَاتِ الْيَوْمِ. وَفِي النِّهَايَةِ، تَنَامُ الْأُخْتَانِ بَعْدَ تَرْدِيدِ: "بِاسْمِ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ"، وَهُمَا تَتَمَنَّيَانِ أَنْ تَتَشَبَّهَا دَائِمًا بِأَخْلَاقِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ.


إرسال تعليق

أحدث أقدم