حمار عزير

 حمار عزير

أصدقائي الصغار.. اليوم سأحكي لكم حكاية أغرب من الخيال أه أسمع بعضكم يضحك مني ويقول : وهل تعرف كيف تحكي أيها الحمار؟.. وأعرف أيضًا أنكم تتهمونني بالغباء، وهذا فيه ظلم كبير لي فأنا من أذكي الحيوانات بدليل أنني أعرف جميع الأماكن والطرق التي يذهب بي أصحابي إليها مهما كانت بعيدة ومن أول مرة ولا أضل الطريق أبدًا، وقد ذكرت في القرآن الكريم في قصة عزير التي سأحكيها لكم الآن.

كان عزير عبدًا صالحا في بني إسرائيل وكان يحفظ التوراة وكانت له حديقة بعيدة عن قريته، وكان عنده حمار يذهب به إلى حديقته ليرعاها، وكان في طريقه قرية خربة ، لا يدخلها أحد، وفي أحد الأيام كان عزير عائدًا من حديقته وكان الجو حاراً فدخل تلك القرية الخربة، وجلس في ظل جدار وربط الحمار وأخرج طعامًا وشرابا كان معه، وأخذ يتلفت حوله وينظر إلى تلك البيوت المهدمة والعظام البالية ، فقال في نفسه : كيف يحيى الله هذه الأجساد البالية بعد موتها.

فأرسل الله عز وجل ملك الموت إلى عزير فقبض روحه ومات ومرت سنوات وسنوات.. مائة عام كاملة، ثم بعثه الله عز وجل، فجلس يفرك عينيه وينظر حوله فوجد ملكًا أمامه فسأله الملك، منذ متي وأنت هنا ؟ قال عزير : لعلي نمت يوما أو أقل من ذلك.

قال الملك : بل لقد بقيت هنا مائة عام، فتعجب عزير مما سمع فقال له الملك انظر إلى طعامك وشرابك لم يتغير، أما الحمار الذي صار عظامًا بالية فانظر كيف تتجمع العظام وتكسي باللحم وتبث فيها الروح وإذا الحمار قائمًا كما كان، وهنا قال عزيز: أعلم أن الله على كل شيء قدير.

عاد عزير إلى قريته فوجد كل شيء قد تغير فسأل عن بيت رجل يسمي عزير فلم يعرف أحد فظل يبحث حتى وجد بيته ووجد جاريته وقد بلغت من العمر مائة وعشرين سنة وقد صارت عجوزا عمياء مقعدة فسألها عن عزير، فبكت وقالت : منذ زمن بعيد لم أسمع أحدًا يذكره وقد نسيه الناس، فقال لها : أنا عزير. فلم تصدق وقلت له : إن عزيرًا كان مستجاب الدعوة فادع الله أن يرد على بصري لأراك .

فدعا الله ومسح بيده على عينها فأبصرت وأخذ بيدها وقال لها : قومي بإذن الله فقامت تمشي فقالت : أشهد أنك عزير. وذهبت إلى بني إسرائيل وأخبرتهم بأمر عزير، ودعائه لها فقال أحد أبنائه وكان شيخا عمره مائة وثمانية عشر عامًا، كان لأبي علامة سوداء بين كتفيه، فكشف عزير عن كتفيه فظهرت العلامة.

فقال بنو إسرائيل: إن عزيرا كان يحفظ التوراة، ولم يعد أحد يحفظها كاملة فإن كنت عزيرًا فأخبرنا بها فنزل شهابان من السماء ودخلا في جوف عزير فتذكر التوراة، وأخبرهم بها. وهكذا أصبح عزير آية للناس ولكن بني إسرائيل ضلوا وفتنوا وقالوا عزير ابن الله .. وهم في ذلك كاذبون.

إرسال تعليق

أحدث أقدم