كلب أهل الكهف

كلب أهل الكهف 
كلب أهل الكهف

أصدقائي الصغار .. سأحكي لكم اليوم قصتي التي ذكرت في القرآن.. ولعل بعضكم سيتعجب ويقول كيف ذكر الكلب في القرآن ؟! والحقيقة أن سبب ذلك هو أنني كنت في صحبة فتية صالحين فرفع الله شأني لهذا السبب.. وإليكم القصة من أولها .

 في قديم الزمان عاش ملك ظالم اسمه دقيانوس لا يعبد الله عز وجل بل يعبد الأصنام من دون الله. 

وكان من حوله يزينون له أعماله، ويصورن له أنه على الحق والصواب. ولكن كان هناك بعض الفتية يعبدون الله عز وجل سرا دون أن يعلم بأمرهم أحد، وكانوا يلتقون في الخفاء في بيت أحدهم أو يذهبون إلى الصحراء فيعبدون الله بعيدا عن أعين الناس. 

وفي أحد الأيام راهم رجل شرير فأسرع إلى الملك وأخبره بأمر هؤلاء الفتية الذين لا يعبدون الأصنام فاستشار الملك كبير الكهنة في أمر هؤلاء الفتية فأشار عليه بأن يقبض عليهم ويسجنهم أو يقتلهم لأنهم خطر على الملك وعلى الناس. وكان أحد حراس الملك يعرف أحد هؤلاء الفتية، فأسرع إليه وأخبره بنية الملك في القبض عليهم وسجنهم، فأسرع هذا الفتي إلى أصدقائه وأخبرهم بالقصة، فاتفقوا على الهرب. 

خرج الفتية إلى الجبال وقد عزموا على أن يعتزلوا هؤلاء الكفار ويسكنوا أحد الكهوف ليعبدوا الله فيه وكان معهم كلب يتبعهم، فظلوا سائرين حتى وجدوا كهفا في أحد الجبال فدخلوا فيه، وجلس الكلب أمام الباب وهنا أرسل الله عز وجل النوم على هؤلاء الفتية وعلى كلبهم فناموا نوما عميقا، وظلت عيونهم مفتوحة فكان من يراهم يظن أنهم مستيقظين، وكانت أشعة الشمس تدخل من باب الكهف فيتقلبوا على جنوبهم إلى ناحية اليمين وإذا غربت تقلبوا جهة اليسار، حتى لا تؤذيهم الشمس. وظلوا على هذه الحال ثلاثمائة وتسع سنوات وهم نائمون في الكهف. 

ثم أذن الله لهم في الاستيقاظ ، فاستيقظوا من نومهم، فقال أحدهم : لقد نمنا كثيرا، يا تري منذ متي ونحن نائمون؟  فرد عليه آخر: أظن أننا نمنا يوما كاملاً . فرد ثالث : لا بل نمنا أقل من يوم أنظروا إلى الشمس إنها لم تغرب بعد. 

فعاد الأول يقول : أنني جائع جدًا، ليذهب أحدنا إلى المدينة بهذا النقود التي معي، ويشتري لنا أطيب الطعام، وليكن حذرا حتى لا يشعر به أحد من أهل المدينة ويعرف طريقنا. 

نزل أحدهم من الجبل ومعه النقود، ولما دخل المدينة نظر حوله فرأي البيوت قد تغيرت والشوارع تبدلت حتى وجوه الناس، فلم يقابله أحد يعرفه . فتقدم من أحد الباعة ليشتري طعامًا ، فنظر الرجل إلى النقود في دهشة وقال له : من أين حصلت على هذه النقود؟  إنها قديمة جدًا من زمن الملك دقيانوس فقال الفتي؛ وأين الملك دقيانوس ؟ قال الرجل في دهشة : الملك دقيانوس لقد مات منذ زمن بعيد منذ ما يقرب من ثلاثمائة عام. فذهل الفتي من كلام البائع ولم ينطق بكلمة وأخذ النقود وعاد سريعًا إلى أصدقائه في الكهف، وقص عليهم ما حدث.. 

أما البائع فإنه أسرع إلى أحد جيرانه وأخبره بما حدث فانتشر الخبر في المدينة ، وعلم الحاكم بالقصة فأخذ بعض الحراس وذهبوا من الطريق التي سار فيها الفتى وبحثوا عنهم حتى وجدوهم في الكهف، فسألوهم عن قصتهم فأخبروهم بها . ثم قبض الله أرواح هؤلاء الفتية فماتوا جميعًا، وهنا أدرك الناس أن الله على كل شيء قدير، وأنه قادر على إحياء الناس بعد الموت. فأمنوا بالله عز وجل. وتشاوروا فيما سيفعلون بهؤلاء الفتية فقال بعضهم نبني على قبرهم مسجدًا، ليعرف الناس قصتهم ويتعظوا بها جيلا بعد جيل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم