غراب ابني آدم

غراب ابني آدم

أصدقائي الصغار.. اليوم سأحكي لكم قصتي.. وأنا أعرف أنها قصة حزينة ومؤلمة، ولكن ما ذنبي أنا.. هل أنا الذي قتلت هابيل؟ حتى يكرهني الناس هكذا أنهم يكرهونني لأن لوني أسود؟ وهذا أيضًا شيء غريب فهل أنا الذي خلقت نفسي؟! آه.. أنا آسف يا أصدقائي لأني نسيت أن أعرفكم بنفسي فأنا الغراب أنتشر في معظم بلدان العالم ومشهور بريشي الأسود وأنا صديق الفلاح مثل الهدهد وأبو قردان.

وحكايتي تبدأ من زمن بعيد جدا منذ أن نزل آدم وحواء عليهما السلام من الجنة إلى الأرض، وأنجبا البنين والبنات، وكان لهما ابن يسمى قابيل يعمل في الزراعة وابن يسمى هابيل يعمل في رعي الأغنام وكان قابيل قاسي القلب أما هابيل فكان طيب القلب هادئ الطباع.

وفي أحد الأيام قال آدم عليه السلام لقابيل وهابيل: يجب أن يقدم كل منكما قربانا لله، أنت يا قابيل تقدم قربانا من زرعك، وأنت يا هابيل تقدم قربانا من أغنامك، فذهب قابيل يبحث في زرعه حتى وجد بعض الثمار التالفة فحملها ووضعها على الجبل، أما هابيل فإنه أختار أكبر وأجمل خروف عنده وأخذه ووضعه فوق الجبل.

ذهب قابيل وهابيل إلى أبيهما آدم وأخبراه أنهما قدما القربان فقال آدم عليه السلام هيا نذهب إلى الجبل لنعرف من الذي قبل الله قربانه ذهب الثلاثة إلى الجبل فوجدوا الزرع والثمار مكانه، أما الخروف فقد اختفي، فعلموا أن الله قبل قربان هابيل ولم يقبل قربان قابيل فحزن قابيل وقال لأخيه: لأقتلنك فقال هابيل: إنما يتقبل الله من المتقين.

وبينما كان هابيل يرعي أغنامه اقترب منه قابيل وحمل حجرًا ضخمًا وانهال به على أخيه فقتله، ولما رأي قابيل أخاه ميتا حزن وندم على ما فعل وحمل أخاه على كتفه وهي لا يدري ماذا سيفعل به حتى وجد شجرة كبير فوضعه تحتها وجلس بجواره حائراً.

وهنا يا أصدقائي أرسلني الله عز وجل إلى قابيل لأعلمه كيف يدفن أخاه، فأخذت غرابًا ميتًا وحملته بمنقاري حتى اقتربت من قابيل فوضعت الغراب الميت على الأرض وحفرت حفرة بمنقاري وأظافري ثم وضعت الغراب الميت فيها وغطيته بالتراب.

وهنا أخذ قابيل يبكي ويقول: يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي، فأصبح من النادمين ) وهكذا كنت أنا الغراب أول من علم الإنسان الدفن فهل بعد ذلك يكرهني الناس؟ وهل أستحق منهم كل هذا؟ 

إرسال تعليق

أحدث أقدم