سُلْحُوفَة وَأَرْنُوب 05 السَّلَامَةُ وَالنَّدَامَةُ
كَانَ الجَوُّ صَحْواً جَمِيلاً فِي ذَلِكَ اليَوْمِ المُشْرِقِ، وَهَبَّتْ نَسَمَاتٌ لَطِيفَةٌ تُصَافِحُ وَجْهَ الأَرْنَبِ (أَرْنُوب)
أُعْجِبَ أَرْنُوبُ بِهَذِهِ المُلَاحَظَةِ وَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ لَفَتِّ نَظَرِي إِلَى أَشْيَاءَ جَدِيدَةٍ، وَأَنْتِ بِحَقٍّ كَمَا يَقُولُ عَنْكِ النَّاسُ (حَكِيمَةٌ) وَدَقِيقَةُ المُلَاحَظَةِ"
بَيْنَمَا كَانَ أَرْنُوبُ يَرْكُضُ بَعِيداً، دَارَتْ سُلْحُوفَةُ حَوْلَ التُّفَّاحَةِ الحَمْرَاءِ الجَمِيلَةِ، وَبَدَأَتْ تَتَلَذَّذُ بِأَكْلِهَا وَهِيَ تَقُولُ: "لَوْ بَقِيَ أَرْنُوبُ لَاسْتَمْتَعَ مَعِي بِهَذِهِ التُّفَّاحَةِ الَّتِي يَقُولُ عَنْهَا النَّاسُ: إِنَّ مَنْ يَأْكُلُ وَاحِدَةً مِنْهَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى الطَّبِيبِ"
انْطَلَقَتِ الزَّرَافَةُ مَعَهُمَا، وَكُلَّمَا رَأَى حَيَوَانٌ هَذَا المَشْهَدَ المَذْعُورَ وَسَمِعَ تِلْكَ الكَلِمَاتِ انْطَلَقَ يَجْرِي، حَتَّى صَارَ هُنَاكَ عَشَرَاتُ الحَيَوَانَاتِ تَرْكُضُ كَأَنَّهَا فِي مِضْمَارِ سِبَاقٍ، يَدُورُونَ حَوْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي دَائِرَةٍ وَاسِعَةٍ وَطَوِيلَةٍ
كَانَتْ سُلْحُوفَةُ مَا تَزَالُ تَجْلِسُ فِي مَكَانِهَا، تَأْكُلُ تُفَّاحَتَهَا بِهُدُوءٍ وَبُطْءٍ شَدِيدٍ، فَسَأَلَهَا أَرْنُوبُ بِدَهْشَةٍ: "أَمَا زِلْتِ هُنَا؟ أَلَمْ تَسْقُطِ السَّمَاءُ عَلَى الأَرْضِ؟". نَظَرَتْ إِلَيْهِ سُلْحُوفَةُ وَقَالَتْ لَهُ بِمِنْتَهَى الصِّدْقِ: "أَنَا أَسْتَمْتِعُ بِتُفَّاحَتِي الَّتِي سَقَطَتْ مِنَ الشَّجَرَةِ.. أَنْتَ مَذْعُورٌ، وَخَوَّافٌ، وَمُرَوِّجٌ لِلإِشَاعَاتِ". وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، فُوجِئَتْ سُلْحُوفَةُ بِوُجُودِ دُودَةٍ فِي قَلْبِ التُّفَّاحَةِ، فَصَرَخَتِ الدُّودَةُ: "مَا هَذَا الَّذِي تَفْعَلِينَ؟ كَيْفَ تَأْكُلِينَ بَيْتِي؟".
رَدَّتِ السُّلْحُوفَةُ مُعْتَذِرَةً لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ بِمَكَانِهَا، وَسَأَلَتْهَا كَيْفَ دَخَلَتِ التُّفَّاحَةَ وَلَيْسَ لَهَا بَابٌ؟. أَجَابَتِ الدُّودَةُ أَنَّهَا كَانَتْ بَيْضَةً صَغِيرَةً فِي قَلْبِ الزَّهْرَةِ، وَكَبُرَتْ بداخلِ التُّفَّاحَةِ حَتَّى صَارَتْ ثَمَرَةً، وَلَمْ تَعْلَمْ بِالعَالَمِ الخَارِجِيِّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَكَلَتْ سُلْحُوفَةُ جُزْءاً مِنْهَا. ثُمَّ اعْتَذَرَتِ الدُّودَةُ لِأَنَّهَا صَرَخَتْ فِي وَجْهِ مَنْ أَخْرَجَهَا لِلنُّورِ. هُنَا، ضَحِكَ أَرْنُوبُ وَقَالَ: "أَنْتِ أَيْضاً يَا دُودَةُ تَعَجَّلْتِ مِثْلِي.. وَاضِحٌ أَنَّنَا نَنْسَى: فِي التَّأَنِّي السَّلَامَةُ وَفِي العَجَلَةِ النَّدَامَةُ". أَمَّا بَقِيَّةُ الحَيَوَانَاتِ فَقَالَتْ بِسَعَادَةٍ: "لَقَدْ جَعَلَنَا أَرْنُوبُ نُمَارِسُ رِيَاضَةَ الجَرْيِ، وَجَعَلَتْنَا نُشَاهِدُ مَسْرَحِيَّةَ السُّلْحُوفَةِ وَالتُّفَّاحَةِ وَالدُّودَةِ.. إِنَّهُ حَقّاً يَوْمٌ جَمِيلٌ!".
سلحوفة وأرنوب
- سُلْحُوفَة وَأَرْنُوب 10 خَفِيفُ الظِّلِّ
- سُلْحُوفَة وَأَرْنُوب 09 الثَّعْلَبِ الْمَكَّارِ
- سُلْحُوفَة وَأَرْنُوب 08 الأَنَانِيَّةُ
- سُلْحُوفَة وَأَرْنُوب 07 اللَّبيبُ بِالإِشارَةِ يَفْهَمُ
- سُلْحُوفَة وَأَرْنُوب 06 حَفْلُ خَيّالِ الحَقْلِ
- سُلْحُوفَة وَأَرْنُوب 05 السَّلَامَةُ وَالنَّدَامَةُ
- سُلْحُوفَة وأَرْنُوب 04 هَيَّا إِلَى البِنَاءِ
- سُلْحُوفَة وَأَرْنُوب 03 إِجَازَةٌ سَعِيدَةٌ
- سُلْحُوفَةَ وأَرْنُوبَ 02 النِّظامُ والزِّحامُ
- سُلْحوفَة وَأَرْنوب 01 الفَوْزُ الزَّائِفُ
